تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ما يكشف عن ثانوية الحكم وعدم أوّليته ، فلا يصحّ التفصيل المذكور بملاك الحكم الأوّلي . والصحيح - على ما بحثناه في محلّه - أنّ الزكاة فريضة تسلّم إلى الحاكم الشرعي ، غاية الأمر أنّه حيث لم يتسنّ للأئمّة استلامها ، لا سيما منها الثروات الحيوانية والزراعية ، كانت غالب النصوص مبنيّةً على إخراج المزكّي لها ، وفي الأخبار المتقدّمة ما هو الصحيح سنداً مما يفيد أنّها للإمام ، بل إنّ جعل الآية الكريمة أحد مصارفها العاملين عليها يعطي إيحاءً قويّاً بأنّ الأصل فيها جبيُها للحاكم وأمثال ذلك . التفسير الثالث : ما نراه التصوّر الأصحّ لهذه النصوص ورسالتها ، وهو ما يمكن فهمه من مجموع عناصر ، هي : 1 - إنّ القرآن الكريم - كما تقّدم - يدلّ في الجملة على إعطاء الزكاة للمسلم بالإسلام الظاهري ، حتى لو كان منافقاً غير معتقد بالإسلام أساساً ، بل سياق الآيات يرجّح نفي معيارية الإسلام لصالح معياريّة العناوين الثمانية المأخوذة في أصناف المستحقّين للزكاة . 2 - لو راجعنا الروايات الواردة ملاحظين جمل التعليل الواردة في بعضها سنجد ما يلي : أ - في صحيحة علي بن سويد ( ح 2 ، مج 2 ) جاء : « فما كان من الزكاة فأنتم أحقّ به ؛ لأنّا قد أحللنا ذلك لكم من كان منكم وأينما كان . . » . وقد قلنا سابقاً بأنّ معنى هذه الرواية أنّ الزكاة يجب عليكم تسليمها لنا ، كوننا في منصب الإمامة ، لكنّنا أحللنا ذلك لكم ، لا بمعنى سقوط الوجوب ؛ لمعلومية عدمه قطعاً ، بل بمعنى سقوط التسليم بالصرف على بعضكم بعضاً ، وهذا يعني أنّ هذا النصّ يفرض