التفسير أو بطل تعيّنه ، وإلا فهو متعيّن ، وستأتي .
التفسير الثاني : يمكن تفسير المشهد هنا بما أسلفنا نقله عن الشيخ المنتظري ، من أنّ هناك حالتين : حالة بسط الدولة الإسلامية سلطتها أو نفوذ سلطان الحاكم الشرعي ، وحالة عدم ذلك ، وبعبارة أخرى : وظيفة الفرد المزكّي ووظيفة الحاكم في تعامله مع المال الزكوي ، ففي الحالة التي يراد تحديد وظيفة الفرد المزكّي وهي حالة عدم بسط الدولة الإسلامية نفوذها ، سيكون الحكم الأوّلي عبارة عن اشتراط الإيمان في مستحقّ الزكاة ، وأمّا في الحالة الثانية فإنّ الحاكم الشرعي له صلاحية التعامل مع المال الزكوي بصرفه حيثما يريد ، فلا يؤخذ الإيمان شرطاً في المصرف من جهة الحاكم ، وبهذا نجمع بين النصوص المختلفة .
وهذه الفرضية في التفسير يفترض أن يسبقها تحديد موقفنا من الولاية على المال الزكوي ، فهل هذا المال داخلٌ في الأصل ضمن ولاية الحاكم وإنّما أعطيت صلاحية التصرّف فيه للفرد المزكّي إعطاءً ولائيّاً لا شرعيّاً ، أم أنّ هذا المال لا ولاية للحاكم عليه ، غاية الأمر أنّه لو بسط يده لزم تسليمه إليه أو لو أعطاه أحدٌ هذا المال صارت له ولاية عليه بهذا المقدار المعطى أو لو رأى مصلحةً في المطالبة أمكنه ذلك وكانت له الولاية ؟
أعتقد أنّ المنسجم مع البنية الاجتهادية للشيخ المنتظري هو الخيار الأوّل ؛ لأنّه يعتقد أنّ الضرائب الإسلاميّة تعبّر عن نظام حكومي ودولة قائمة ، فمن المفترض به الانسجام مع هذا الخيار ، وإذا قلنا بأنّ الزكاة في الأصل للحاكم وأنّ أهل البيت رخّصوا للشيعة في التصرّف في إخراجها فسيكون الحكم المتصل بالمزكّي حكماً ثانويّاً يفيد التقييد في الولاية التي أعطيت للمزكّي من قبل الحاكم ، ومن ثم يمكن للحاكم اليوم إلغاء هذا الحكم الولائي بعد ثبوت ولايته على المال الزكوي ، وهذا
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 375
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٥