تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الزكاة لغير الشيعي ، وعلينا القيام بتحليل إجمالي لهذه النصوص فنقول : يمكن تفسير مجمل هذه النصوص بعدّة تفسيرات أبرزها : التفسير الأوّل : أن يلتزم بأنّ الأصل لصالح النصوص المانعة ، وأمّا ما أجاز - كما في حالة الحاكم الشرعي - فيكون لعنوان ثانوي حكومي ، إمّا لرجوع مجمل هذه النصوص إلى عدم إسلام غير الشيعي ؛ لأنه منكر للإمامة التي هي من أصول الدين ، فلهذا لم يعط من الزكوات أبداً ، فلا يكون فيها أيّ شيء خارج عن القاعدة « 1 » ، أو لرجوعها إلى أنّ إعطاء الزكاة موادّةٌ وإرفاق بالطرف الآخر ، فلا تعطى لغير الشيعي ؛ لأنّه حادّ الله ورسوله « 2 » ، أو غير ذلك . وهذا الكلام غير صحيح ؛ وذلك أولًا : لما بحثناه في محلّه من كفاية الشهادتين في تحقّق عنوان الإسلام وترتيب آثاره ، وإنكار الإمامة ليس إنكاراً ملازماً بالضرورة لتكذيب النبي عندما لا يعرف المنكِر هذه الملازمة ، وفاقاً للسيد الشهيد الصدر والإمام الخميني « 3 » . ثانياً : إنّه يُشكل جدّاً صدق محادّة الله ورسوله على المسلمين في العصور اللاحقة بالقدر المتيقّن ، حيث غالبهم جاهلون قاصرون لا مقصّرون ، ولو قصّروا بالمقدمات فهذا لا يعني صدق عنوان المحادّة ، الذي يستبطن المعاداة والمواجهة . ثالثاً : إنّ أصل افتراض أوّلية الحكم باشتراط الإيمان بالمعنى الأخص هنا لابدّ فيه من إبطال تمام الاحتمالات الأخرى في تفسير الموقف هنا ، فإذا تمّت بطل هذا
هامش
( 1 ) انظر : مدارك الأحكام 5 : 237 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) محمد باقر الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 315 ؛ وروح الله الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 441 .