لمفهوم الترغيب الذي يمثل عنواناً عارضاً مقارنةً بمفهوم الفقر والمسكنة و . . وهذا كلّه يدلّ على أنّ الزكاة ليست للجميع ؛ لأنّ الحكم الثانوي هو الذي استدعى دفعها لغير الشيعي في زمن الإمامة الظاهرة ، لا العكس ، ولهذا قال له بعد ذلك بأنّه اليوم - حيث لا موضوع لهذا الحكم الثانوي - يجب إعطاؤها لخصوص الشيعة .
الحالة الثانية : أن لا يكون الإمام الحقّ مبسوط اليد ، وفي هذه الحال حكمت الرواية بإعطاء الزكاة لخصوص الشيعي ، في إشارة كاشفة عن الحكم الأوّلي ، كما ألمحنا قبل قليل .
وبهذه الطريقة لا تكون الرواية دليلًا على إعطاء غير الشيعي ، بل هي على العكس أدلّ ، إلا في الدولة الشيعية . ويؤكّد هذا الكلام أنها صرّحت بعد ذلك بعموميّة خصوص سهمَي : الرقاب والمؤلّفة ، مما يكشف عن أنّ هذا هو مقتضى القاعدة لا العكس .
رابعاً : إنّ الرواية تشتمل على تناقض ، فتارةً تقول بأنّه ما من فريضة فرضها الله إلا ولها أهل ، وأخرى تقول بأنّه لو لم يعطها للجميع في زمن الإمامة الظاهرة لما وجد لها موضعاً ، فكيف يمكن الجمع بين المفهومين بعد أن بيّنا أنّ الأقرب في الدلالة أنّ الحديث عن زمن الإمامة الظاهرة كان بالعنوان الثانوي . إلا أن يقال بأنّه في الحالة الثانية لم يفرضها الله إلا بالعنوان الأولي للمؤلّفة .
وبهذا ظهر أنّ الاستدلال بهذه الرواية على إعطاء غير الشيعي غير تام ، إلا بمقدار حالة قيام الدولة الدينية العادلة حيث يجب التسليم للجميع .
2 - خبر الفضيل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « كان جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي فطرته الضعيف ومن لا يجد ومن لا يتولّى ، قال : وقال أبوه عليه السلام : هي لأهلها إلا أن لا تجدهم ، فإن لم تجدهم فمن لا ينصب ، ولا تنقل من أرض إلى أرض ، وقال :
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 371
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧١