وفي سياق الحالة الأولى طرحت الرواية مفهومين :
الأول : إنّه لو أعطاها الإمام لخصوص الشيعة لم يعثر لها على موضع .
وهذا الكلام ليس لأجل أنّ الشيعة سيكونون أغنياء خارجين عن نطاق مصارف الزكاة ، بل لأنّ فرض الإمامة الظاهرة هو - كما قلنا - فرض جلب الزكوات من جميع المسلمين ، وهذا المقدار الضخم من الأموال الزكوية لو خصّصناه بالشيعة لفاض عن حاجتهم حيث الحالة الغالبة أنّهم أقلّية في المجتمع الإسلامي ، لهذا سيبقى مقدار من الزكاة بلا موضع .
وهنا يأتي هذا الإشكال ، وهو أنّ سهم سبيل الله بابه مفتوح ومتطلّباته كثيرة ، حيث يغطّي مختلف أشكال الخدمات العامة التي تستوعب كلّ زكوات المسلمين في العادة ، حيث يمكن للإمام به - ولو قديماً - شقّ الطرقات وبناء القناطر والجسور والمساجد والمشافي ودور العلم ودعم الجيش والقوات المسلّحة وسدّ نفقات الدولة وموظفيها ممّن يرتزقون من الإمام كالقضاة والمؤذّنين والمفتين وغيرهم ، فلماذا لا يجد لها موضعاً لو لم يعطها لغير الإمامي ؟ إلا بناءً على لزوم تقسيم الزكاة إلى مصارفها الثمانية بالتساوي مطلقاً ، وهو بعيد بملاحظة الحالة النوعية لابن السبيل .
الثاني : إنّ الإمام إنما يعطي لترغيبهم في الدين ، وهذا المفهوم لا يعني أنّ هناك حالات يمكن أن لا يعطيهم فيها الإمام ، بل المراد أنّ عدم إعطائهم من الزكاة من طبيعته تنفيرهم نوعاً من الدين ؛ لأنّ الدولة سوف تميّز حينئذٍ بين فقراء مذهبٍ معين دون آخر ، وهذا ما سينفّر من الدين وسلطته الشرعيّة ، لا سيما لو فهمنا من الدين خصوص المذهب الإمامي .
لكن مع ذلك ، هذا المقطع يفيد أنهم ليس لهم حقّ في الزكاة ، وأنهم إنما يعطيهم الإمام لأجل الترغيب بعد أن أقرّوا له بالطاعة ، فلو كانت الزكاة حقاً لهم فلا حاجة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 370
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٠