تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فالمؤلّفة قلوبهم ربما يزول مصداق تأليفهم في زمنٍ ما لكنّه لا يزول بالمطلق ؛ لأنّ الإسلام يحتاج إلى هذا السهم في مواقع ضعف الجماعة المسلمة هنا وهنا وفي هذا الزمن أو ذاك ، وهذا معناه أنّ كلمة « اليوم » الواردة في الرواية لا تعني زمان الأئمة ، أي ما قابل عصر الرسول ، حتى تأخذ بُعداً إطلاقياً ، وإنما العصر الخاصّ بالإمام الصادق وما يحيط به ، ممّا يعزّز فرضية أنّ الحكم الوارد بعد كلمة « اليوم » هو حكم مرحلي لا أساسي . يضاف إلى ذلك أنه لو كان هذا التمييز صحيحاً فلماذا جرى الحديث في المقطع الأوّل من الرواية عن الإمام وليس النبي ، وقد كان بإمكان الرواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، علماً أنّ الرواية علّلت هناك بأنهم يدفع لهم لأنهم يقرّون له بالطاعة ، فيدفع لهم ليرغبوا في الدين ، وهي مسألة عامّة . بل يمكن أن نضيف أيضاً بأنّ هذا المفهوم يناقض ما جاء في بعض الروايات من أنّ المؤلّفة قلوبهم لم يكونوا قطّ أكثر منهم اليوم ، كما ورد في خبر زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام ، وفي مرسل موسى بن بكر ، وغيرهما . ثالثاً : إنّ ظاهر الحديث أنّ هناك حالتين : الحالة الأولى : أن تكون الحكومة لإمام الحقّ والعدل ، وفي هذه الحال ستحوّل الزكوات إليه ، ومن الطبيعي أنها لن تكون زكاة أموال الشيعة فقط ، بل زكاة أموال المسلمين على اختلاف انتماءاتهم وعقائدهم . وفي هذه الحال ، حكمت الرواية بأنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعاً ، أي تمام أبناء المذاهب الإسلامية ، وعلّلت ذلك بأنهم يقرّون له بالطاعة وغير باغين ولا متمرّدين على سلطانه ، وهذا معناه أنه كلّما قامت الدولة الدينية الشرعية كان الحكم فيها هو صرف الحقوق المالية لجميع الناس دون تمييز مذهبي أو طائفي .