تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
مصدّقين بقلوبهم وانما مقرّون ظاهرياً له ، وهنا أجابه الإمام بأنه لو لم يعطهم لما تمّ إعطاء جميع الأسهم ؛ لأنّ سهم المؤلّفة قلوبهم لن يكون قد صرف حينئذ ، وهذا ما تشير إليه جملة : « وإنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين » « 1 » . وهذا الكلام غير ظاهر هنا ؛ وذلك : أ - إنه منقوض بأنّ تشريع الإمام لهم الدفع لأصحابهم في عصره يلزم منه أيضاً فوات سهم المؤلّفة ؛ إذ لم يشرح لنا المحدّث البحراني أين يذهب هذا السهم في عصر الإمامة غير الظاهرة ؟ وكيف سيتمّ صرف هذا السهم ، مع أنّ توجيهات الإمام أن يصرف الزكاة عليهم ؟ ب - إنّ منهج استدلال المحدّث البحراني يقوم على الرأي القائل بوجوب صرف الزكاة على الأصناف الثمانية ، وهو رأي غير صحيح بنحو اللزوم في كلّ زكاة ، علماً أنّ سهم المؤلّفة قلوبهم يمكن صرفه على غير المسلمين أيضاً . ثانياً : ما ذكره البحراني أيضاً ، من أنه من المحتمل أن يراد من زمن الإمامة الظاهرة هو زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، حيث كان الرسول يعطي على الإسلام لا الإيمان ، ولهذا كان يعطي المنافقين والشكّاك ، أما في عصر أهل البيت عليهم السلام وحيث صارت الأمور واضحةً وارتفع الالتباس ، لم يعد هناك معنى لإعطاء هؤلاء لتأليف قلوبهم ، فصار لابد وأن تعطى للمؤمن الحقيقي المصدّق ، وهذا معنى سقوط التأليف بعد الرسول « 2 » . وهذه المقولة تشابه مقولة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فيما ينقل عنه حول سهم المؤلّفة ، إلا أنها لو تمّت في عصرٍ هنا أو هناك لكنّها لا تتمّ على إطلاقها ،
هامش
( 1 ) انظر : البحراني ، الحدائق الناضرة 12 : 180 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه 12 : 180 - 181 .