الصدقات ؟ فقال : « إنّ الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ، ولكن أتوا من منع من منعهم حقّهم ، لا ممّا فرض الله ، ولو أنّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير » « 1 » .
هذا الحديث يميّز بين حالة وجود الدولة التي يحكمها الإمام الحقّ ، وهنا تعطى الزكاة للجميع ، وبين حالة « اليوم » أي في عصر الإمام جعفر الصادق حيث طلب منهم تخصيصها بالشيعة ، مما قد يفهم منه أنّ المنع عن إعطائها لغير الشيعي كان حكماً زمنياً « اليوم » ، وإلا فالحالة الأصلية في الزكاة - وهي الفريضة الكبرى التي تجبى من قبل الدولة الإسلامية - أن تعطى للجميع ، فإنّ في ذلك الترغيب في الدين .
وأصل فهم التوقيت في الحكم الثاني في هذه الرواية التفت إليه الشيخ المنتظري ، لكنّه طبّقه على جواز صرف الزكاة دون إرجاعها للإمام ، فيما الحكم الأولي هو تسليمها لإمام المسلمين « 2 » .
وهناك بعض الوقفات مع هذه الرواية هنا ، وهي :
أولًا : ما ذكره المحدّث البحراني ، من أنّ صدر الرواية يفيد إعطاء الجميع من قبل الإمام المبسوط اليد والممسك بزمام السلطة ؛ لأنهم مقرّون له بالإمامة الظاهرية ، ولهذا عاجله زرارة بالسؤال عن إعطائهم مع عدم كونهم عارفين
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 496 - 497 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 4 - 6 ؛ وتهذيب الأحكام 4 : 49 ؛ وتفسير العياشي 2 : 91 .
( 2 ) انظر : المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 1 : 99 ، و 3 : 33 ؛ ونظام الحكم في الإسلام : 452 .