تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والرواية واضحة الدلالة على تبيين أنّ الزكاة لأهل الولاية ، وقد حاول الشيخ النجفي تفسير الجملة الأخيرة من الرواية بأنّه لعلّ المراد آية النهي عن موادّة من حادّ الله ورسوله وما شابهها ، فيكون الكتاب والسنّة دالّين على شرط الإيمان حينئذ « 1 » . ولكنّ هذا التفسير لا يعطي هذه النتيجة ؛ لأنّ المخالفين للمذهب الإمامي ليسوا جميعاً ممّن حادّ الله ورسوله ولا حتى غالبيّتهم فإنهم لو نصبوا العداء ينصبونه لأهل البيت لا للرسول صلى الله عليه وآله أو لله تعالى ، فلا يكون القرآن دالًا على ما ذكره النجفي ، إلا بضربٍ من الحكومة في الروايات نفسها ، بأن تكون هذه الروايات وغيرها قد جعلت غير الموالي ممن حادّ الله تعبّداً ، أما حقيقةً فهذا غير صحيح . أضف إلى ذلك أننا راجعنا القرآن الكريم فوجدنا أنّ مصارف الزكاة لا إشارة فيها لأهل الولاية ، بل رأينا أنّ الزكاة تصرف حتى لمنافقي عصر الرسول صلى الله عليه وآله الذين يعلم معاداتهم لله ورسوله ، فكيف تشير الرواية إلى أنّ الله قد بيّن موضعها في كتابه ؟ إلا إذا كانت هذه الرواية من أخبار تحريف القرآن الكريم . من هنا يحتمل تفسير هذه الرواية بأن يكون المراد بالولاية فيها التشيع أو البلد ؛ أخذاً له من معنى القرب ، فتريد الرواية أن تقول : إنّ الزكاة لأهل منطقتك ، وقد بيّن الله لك موضعها في القرآن ، فلا يكون بيان الموضع بياناً لكونها لأهل البلد ، بل تريد الرواية أن تقول : إنّ الله حدّد لك مصارفها فاصرفها فيهم من أهل بلدك ومنطقتك ولا تنفقها على غيرهم ، كما يحتمل أن يراد منها أهل البيت خاصّة . وعلى أية حال ، فسند هذه الرواية ضعيف بضعف الطريق إلى علي بن الحسن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 379 .