وهذه الملاحظات التي ذكرها ، بعضها معقول جداً ، مثل جعلها صرراً ( إلا على التعبّد أو لكي لا تصل لأحد ) أو أصل إلقائها في البحر ، أما بعضها الآخر فيمكن النقاش فيه ، فالإمام أراد بيان المبالغة في أنّ مال الشيعة هو لأهل البيت ، وكأنّ الاعتداء على مال الشيعة اعتداء على أموال أهل البيت ، وهي مبالغة معقولة لتعظيم أمر أموال الشيعة وحرمتها ، وقضية التطويل والاختصار ليس فيها قانون موحّد في اللغة والعرف حتى يكون الاختصار مقدّماً دائماً على التطويل كما هي طريقة بعض المتون الفقهية والأصولية .
وأما فرضنا السنوات الأربع ، فهو مجرّد فرض ، ولم يقل إبراهيم الأوسي أنه قد حصل معه ، بقدر ما يريد التأكيد على أنّ التأخير لسنوات طوال لو فرض لا يغيّر من واقع الحكم الذي قام على الإصرار شيئاً . وأما قضية الصرف على المساجد والمصالح المدنية العامّة فقد يدّعي من يريد الإصرار هنا بأنّ هذه المساجد والمصالح لو كانت للشيعة وفي مدنهم وقراهم لكان معنى ذلك الوصول إليهم ، فلابد من فرض أنّه لم تبق من المصالح العامة إلا ما ينتفع به غير الشيعة في الغالب ، والرواية التي تصرّ على رمي المال في البحر تنسجم مع الإصرار على عدم نفع غير الشيعة من المال مطلقاً حتى بالصرف على المصالح العامّة الراجعة إليهم ، فالذوق هناك ينسجم مع الذوق هنا .
وأما مسألة تحريم أموال الشيعة على عدوّهم ، فالظاهر الانصراف إلى الأموال العامّة ، لا المال الشخصي الذي يحقّ للشيعي أن يتصرّف به كيف يشاء ، والسياق يساعد على هذا الأمر .
فأقوى أوجه النقد المتني هنا هو الحكم برميها في البحر بدل صرفها على نفسه
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 357
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٧