جدّه أمراً يقع على خلاف التقية دون أن يكون - كما يظهر من مطلع الرواية - قد سئل عنه ، يبدو بعيداً ، وإبراهيم الأوسي لو كان من الشيعة المقرّبين لشاع خبره ، وليس كذلك « 1 » .
إلا أنّ هذه المناقشة قابلة للجواب ، فإنّ جهلنا بحال الأوسي لا يعني عدم كونه شيعياً خالصاً ، فإما أن نقول بجهالته فيضعف السند ، أو نجعل الرواية كاشفاً عن تشيّعه على تقدير صدورها ، وليس من الضروري أن يشتهر أمر كلّ شيعي مخلص يمكن اطّلاعه على مثل هذا الحكم ، لا سيما في عصر الرضا عليه السلام الذي كانت الأمور فيه أكثر فسحةّ له عليه السلام من مثل عصر الإمام الكاظم ، ولا معنى لفرض أنّ الإمام لا يبيّن ما كان على خلاف التقيّة ابتداءً فإنّه إذا كان المخاطب لا تقية من طرفه فأيّ مانع أن يبيّن الإمام له مطلباً جديداً لم يسأل عنه ؟ !
ثالثاً : ما ذكره الحائري أيضاً بوصفه نقداً للمتن ، وهو أنه لو أجابه الإمام من الأول بأنّ الدفع يكون لشيعتنا لكان أخصر ، بلا حاجة إلى التطويل بأنّه لنا ثم شرح أنّ الشيعة لو دفعت لهم فقد دفعت إلينا ، كما أنّ الرواية فرضت عدم العثور على المستحقّ خلال أربع سنوات ، وهو بعيد جداً ، لا سيما مع إمكان الصرف على المساجد والقناطر وسبل الخير ، بل أيّ معنى لجعلها صرراً لو أريد إلقاؤها في البحر فلتلقى على أيّ حال ، بل الإلقاء في البحر تبذيرٌ للمال فليصرفه على نفسه أو على أغنياء المؤمنين ، الأمر الذي يورث القطع بعدم صدور هذا الحديث ، لا سيما مع تحريم أموالهم وأموال الشيعة على عدوّهم ، مما يعني حرمة إعطاء غير الشيعي حتى من غير الخمس والزكاة « 2 » .
هامش
( 1 ) مرتضى الحائري ، الخمس : 600 .
( 2 ) المصدر نفسه : 600 - 601 .