النصّاب من الزيدية لا مطلق الزيدية « 1 » ، واحتمل الشيخ المنتظري أنّها خاصّة ببعض الزيدية في ذلك العصر فتكون تاريخيةً ، معبّراً بكثرة ورود الأحاديث الموسميّة ( التاريخية ) في الروايات « 2 » ، ويبدو لي أنّهما فعلا ذلك استثقالًا من الحكم بنصب مطلق الزيدية وهم المعروفون بمحبّة أهل البيت ، إلا أنّ ظاهر الحديث هو الإطلاق ، فإما أن يطرح لمخالفته للواقع ، أو يصار إلى فهمه بأنه يقوم بممارسة اعتبار تشريعي بتنزيل مطلق الزيدية منزلة النواصب ، والحمل الذي طرحه الشيخ المنتظري يحتاج إلى دليل أو لا أقلّ قرينة تاريخية ، ولم نعثر عليها .
هذا ، والخبر مضمر ، مضافاً إلى ورود محمد بن عمر في السند ، وهو مردّد بين عدّة أشخاص ، وإن كان الأقرب أنه محمد بن عمر بن يزيد ، فيكون مجهولًا أو بحكم المجهول فالرواية ضعيفة السند ، لا سيما وأنّ طريق الطوسي إلى محمد بن الحسن الصفار غير معتبر عندنا .
6 - خبر عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ، ما تقول في الزكاة ، لمن هي ؟ قال : فقال : « هي لأصحابك ، قال : قلت : فإن فضل عنهم ؟ فقال : « فأعد عليهم » ، قال : قلت : فإن فضل عنهم ؟ قال : « فأعد عليهم » ، قال : قلت : فإن فضل عنهم ؟ قال : فأعد عليهم ، قال : قلت : فيعطى السؤّال منها شيئاً ؟ قال : فقال : « لا والله إلا التراب ، إلا أن ترحمه ، فإن رحمته فأعطه كسرة » ، ثم أومأ بيده فوضع إبهامه على أصول أصابعه « 3 » .
وهي ظاهرة أيضاً في وقف الزكاة على الأصحاب حتى لو فضل عنهم زيدوا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 168 .
( 2 ) المنتظري ، كتاب الزكاة 3 : 168 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 : 53 .