المستفيد الأوّل منه .
إلا إذا قيل بأنّ جملة « أحقّ به » إشارة إلى مبدأ أولوية الشيعي على غيره في هذا المال من حيث الأصل ؛ فإذا وصل هذا المال إلى الشيعي ولو عبر التجارات جاز له التصرّف به لكونه أحقّ به من حيث المبدأ .
الاحتمال الثاني : ما ذكره المازندراني أيضاً ، من أنّ المراد أنهم لو أخذوا الزكاة منّا فهل يجب علينا إعادة إخراجها مرّةً أخرى أم لا ؟
وهذا الاحتمال بعيد أيضاً ؛ لأنه غير منسجم مع التعليل بالتحليل الصادر من الأئمة ؛ فإنه لو أراد عدم وجوب إعادة دفع الزكاة مرّةً ثانية ، لكان من الأنسب التعليل بأننا أسقطنا عنكم هذه الفريضة وأحللنا مالها لكم ، ولم يكن معنى للحديث عن أنّكم أحقّ بها لأننا أحللناها لكم ؛ لأنّ دفع الزكاة لا يجعل غير الشيعي أحقّ ، حيث كان يمكن للإمام أن يلزمهم بالدفع مرّةً ثانية غايته مع صرفه في الشيعة أنفسهم بعد أن أخذ السلطان المال .
الاحتمال الثالث : أن يكون المراد إخراج الزكاة وصرفها في غير الإمامي ، وهنا يجيب الإمام بأنكم أحقّ بذلك منهم ، ويعلّل هذا الأمر بأنّ الزكاة كان يجب أن تسلّموها لنا ؛ لأنها لمنصب الإمامة ، لكن نحن حلّلنا لكم أخذها ، لا بمعنى سقوط وجوب دفعها ، بل بمعنى جواز أخذ الشيعي المستحقّ لها بلا حاجة للإمام بعد التحليل .
وبناءً على هذا الاحتمال يتمّ الاستدلال بهذه الرواية على المطلوب هنا ، لا سيما وأنّ ظاهر « الجمع » في صيغة التحليل يفيد أنّ عملية التحليل هذه كأنها أمرٌ صادر عن جملة أهل البيت قبل مجيء مرحلة استلامهم للسلطة ، فيدلّ على استمرارية هذا
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 350
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٠