التحليل ، وإلا فلو كان هذا التحليل خاصّاً بالإمام الكاظم لكان بحاجة إلى إجازة الأئمة اللاحقين .
ويبدو لي الاحتمال الثالث أوفر الاحتمالات حظاً ؛ لكنّه لا يفيد اختصاص مصرف الزكاة بغير الشيعي من حيث المبدأ في الشريعة ؛ إذ المبدأ فيها هو تسليم الزكاة للحاكم والدولة لتصرفها في مصارفها ، وإنما اتجهت الأمور نحو تخصيص الإمامي بالزكاة لأجل التحليل الصادر من الأئمة للشيعة دون غيرهم وهذا الاختصاص بعنوان ثانوي لا أوّلي . وثمرته أننا لو قلنا مثلًا بالولاية العامّة للفقيه أو للدولة كان لها في عصر الغيبة توسعة مصرف الزكاة إلى الحالة الأولى ؛ لأنّ التعليل بأمر عارض - وهو التحليل - كاشف عن عدم وجود مانع بالعنوان الأوّلي .
وهذا الحديث له طرق ثلاثة تنتهي إلى علي بن سويد ، والأول منها ضعيف بسهل بن زياد ، فيما الثاني ضعيف بحمزة بن بزيع ، أما الثالث فهو صحيحٌ معتبر .
3 - صحيحة ضريس ، قال : سأل المدائني أبا جعفر عليه السلام ، قال : إنّا لنا زكاة نخرجها من أموالنا ففيمن نضعها ؟ فقال : « في أهل ولايتك » ، فقال : إنّي في بلاد وليس فيها أحد من أوليائك ؟ فقال : « ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم ، ولا تدفعها إلى قوم إن دعوتهم غداً إلى أمرك لم يجيبوك ، وكان والله الذبح ( أربح ) » « 1 » .
فهذا الخبر يفيد حصر دفع الزكاة في أهل الولاية دون غيرهم حتى لو استلزم ذلك نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر ، ويبدو من تعليل الإمام أنّ هؤلاء لو أحسنت إليهم ودفعت لهم لم يسعفوك في لحظات الشدّة بل تركوك تذبح بلا ناصر ولا معين ، من هنا فالمتعيّن دفعها إلى أهل مذهبك ليعين بعضكم بعضاً ويشتدّ عودكم .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 555 .