بالنصب ، فلا تشمل غير الناصبي من أقسام المخالفين .
فإنه يقال : إنّه وإن ورد فيها التصريح بالناصب ، إلا أنّ محلّ الشاهد هنا هو التعليل ؛ حيث علّلت الرواية بأنّ الزكاة لأهل الولاية ، وأنّ الناصب وضعها في غير مواضعها ، فنحن نتمسّك بهذا المقطع العام وهو واضح الدلالة هنا ، وليس وجوب إعادة دفع الزكاة من باب أنه كان ناصبياً حين الدفع ، بل لأنّ الموضع الذي صرفها فيه لم يكن موضعها الصحيح .
لا يقال : إنه إذا لم تكن هناك مشكلة في فعل الفاعل هنا بملاحظة ذاته وإنما كانت بملاحظة موضع الصرف ، فإنّ هذا معناه أنّه لو صرف - وهو مخالف أو ناصب - الزكاة إلى أهل الولاية لكان يفترض صحّة زكاته وعدم وجوب إعادتها ، مع أنّ الرواية لم تشر إلى هذا التفصيل .
لأنه يقال : إنّ عدم الإشارة كان لظاهرة الغلبة ، فالرواية تنظر إلى الحالة الغالبة ، حيث يدفع السنّي - مثلًا - زكاته إلى أهل مذهبه وقليلًا ما يحصل أن يصرفها في أهل مذهب آخر ، وقد نظر الإمام هنا إلى الحالة الغالبة ، ومن القاعدة التي بيّنها في مكان الصرف يفهم أنه لو دفعها للشيعي لصحّت ، فلا يصحّ ذلك نقداً على الأخذ بالرواية .
وعليه ، فهذه الرواية واضحة جلية تامّة سنداً ودلالةً في هذا المجال ، والمفروض أنّ المراد بأهل الولاية هم الشيعة .
3 - صحيحة الفضلاء - زرارة وبكير وفضيل ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية - عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء ، الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حجّ ؟ قال : « ليس عليه إعادة شيء من
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 347
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤٧