2 - في فريضة الخمس
أما الخمس ، فقد ورد في مصرفه قوله تعالى :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
( الأنفال : 41 ) .
ومن الواضح أنّ هذه الآية الكريمة ساكتة عن ذكر قيد الإيمان أو الإسلام في مستحقّ الخمس أو مصرفه ، فإذا قبلنا بعدم كونها في مقام البيان من جهة الأوصاف وأنها في مقامه من جهة الأصناف ، لم تكن فيها أيّ دلالة على إثبات أو نفي هذا الشرط ، من ثم فالرجوع إلى نصوص السنّة الشريفة لن يكون أمامه أيّ عقبة أو معارض ، وأما إذا قلنا بكونها في مقام البيان من جهة الأوصاف والأصناف معاً أمكن الأخذ بإطلاق هذه الآية لنفي شرط الإيمان ، غاية الأمر أنه يمكن تقييد هذا الإطلاق بنصوص السنّة حينئذ وفق القاعدة .
وبهذه الطريقة نستنتج الفرق بين آية الزكاة وآية الخمس في المصارف ، وهو أنّ آية الزكاة كانت فيها دلالة مباشرة على نفي شرط الإيمان ، على خلاف آية الخمس فإنها على أبعد تقدير تفيد ذلك بالإطلاق غير الآبي عن التخصيص .
ثانياً : شرط الإيمان على مستوى نصوص السنّة الشريفة
يختلف المشهد تماماً بالانتقال من نصوص الكتاب إلى نصوص السنّة ، حيث تجمّعت النصوص على رفض إعطاء غير الإمامي من أموال الخمس والزكاة ، وهي بنفسها دليلٌ على استبعاد الاستدلال بالإجماع والشهرة وأمثال هذه المفاهيم من حيث طروّ احتمال المدركية إليهما إن لم نقل بالاطمئنان بالمدركيّة .