الصدقات وتثيرون الكلام حول أنّ الرسول لا يعطيكم في بعض الأحيان ( لأنّ الآية تصرّح بأخذهم أحياناً ) وهذا منكم أمرٌ مرفوض ، فالصدقات لثمانية أصناف . . وهذا يعني أنّ ملاك عدم أخذهم من الصدقات كان عدم اندراجهم في المصارف الثمانية أحياناً ، لا لتمييزٍ شخصيّ من الرسول لا يخضع لضوابط ، وإذا علّلت الآية بهذه الطريقة فهذا دليل واضح على أنّ الإيمان ليس بشرط ؛ إذ لو كان الإيمان شرطاً لذكرته الآية الكريمة وكان أقرب للجواب عليهم ، فكان بإمكانها القول - وهو أبلغ للجواب - : إنما الصدقات للمؤمنين بالله ورسوله والذين إذا قاموا للصلاة لم يقوموا كسالى و . . والآيات ليست في حرج منهم حتى تراعيهم ، بل هذه السورة التي سمّيت بالفاضحة شنّت أعنف الهجمات عليهم ، وكان كثير منهم على الأقلّ معروفاً ؛ لأنّ الحوادث التي تقصّها الآيات واضحة وليست خفية ، فعدول القرآن عن هذا التعليل - مع إشارته إلى أخذهم أحياناً من الصدقات - قرينة سياقية جليّة على أنّ الإيمان القلبي بالإسلام - فضلًا عن التشيّع - غير مشروط ، وإلا كان أولى بالبيان ممّا ذكرته الآية الكريمة كما هو واضح ، فتكون الآية الكريمة دليلًا على عدم أخذ مثل هذا الشرط ، وكفاية الإسلام الظاهري المحفوظ بأدنى مراتبه مع المنافق ، ولو كان هناك عين أو أثر لشرط الإيمان لكان ذكرها هنا متعيّناً مالم ندخل في احتمالات غير واقعيّة .
بل لعلّ الإشارة في آخر الآية :
( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )
راجعة إلى التقسيم الثماني لا إلى أصل وجوب الزكاة كما هو الأقرب ، فكأنّه يريد أن يقول : إنّ هذا التقسيم فريضةٌ من الله ، فلا يحقّ لكم أن تعيبوا على الرسول عمَلَه بفرائض الله في صرفه على هؤلاء ممن قد لا تكونون منهم أحياناً ، فيعزّز احتمال أنّ الإيمان ليس بشرط ، وعلى أبعد تقدير كان من الأنسب بالآية أن تقول : إنما الصدقات للمؤمنين حقاً والمؤلّفة قلوبهم .