تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
العام فضلًا عن المعنى الخاص ، أي الإيمان بمعنى الاعتقاد بالإسلام قلباً والاعتقاد بالمذهب الإمامي ، وذلك أنّ الآية لو فصلت عن سياقها لأفادت بياناً عاماً قد يقال فيه : إنه في مقام بيان أصناف المستحقين لا أوصافهم ، وهذا لو غضضنا الطرف عنه وتركنا التأمّل فيه ، فإنّ السياق السابق على الآية واللاحق يعطي دلالةً حاسمة في الموضوع ؛ فإنّ هذه الآية الكريمة جاءت في سورة التوبة التي خصّصت قسماً كبيراً من آياتها للحديث مع المنافقين وعنهم ، ومن جملة الملفّات التي خاضت السورة سجالها مع المنافقين هو ملفّ الصدقات ، قال تعالى :
( قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ * وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ * فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ * وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ * إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . . )
( التوبة : 53 - 60 ) . إنّ هذا السياق يعطي أنّ المنافقين الذين تصّرح الآيات بكفرهم القلبي الواقعي بالله ورسوله قد عابوا عدم أخذهم في بعض الأحيان من الصدقات ، فردّ عليهم القرآن ، ثم علّل بالقاعدة التي برّرت عدم حصولهم أحياناً على الصدقات مستخدماً أداة الحصر ، فكأنّ الآيات تقول : إنكم تتحدّثون عن العطاء في