تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
للخمر وقلنا بعدم جواز صرف الزكاة على من اتصف بهذه الصفات كما ذهب إليه بعض الفقهاء ، لم يجز إعطاء غير الإمامي المتصف بهذه الصفات ، لكن لا من جهة مذهبه هذه المرّة بل من جهة سائر الصفات فيه ، فبحثنا في جهة خاصّة من الموضوع . يضاف إلى ذلك ، أنّ هذا الموضوع لا وجود له بهذه الصيغة في الفقه غير الإمامي ؛ إذ من الواضح عدم تعقّل أخذهم قيد الإيمان بالمعنى الأخصّ في مستحقّ الخمس والزكاة ، لهذا سيكون البحث هنا - من حيث سياقه ومصادره - إماميّاً بامتياز .

أولًا : شرط الإيمان على المستوى القرآني

تعرّض القرآن الكريم لمستحقّي الزكاة والخمس في آيتين منفصلتين فيه ، ولابد من استعراض هاتين الآيتين للنظر فيهما على الشكل التالي :

1 - في فريضة الزكاة والصدقات

أما في الزكاة - وهي الصدقات - فقد ورد قوله تعالى :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
( التوبة : 60 ) ، فهذه الآية القرآنية الكريمة تحدّد المستحقين ولم تذكر فيهم أيّ صفة خاصّة كالإسلام أو الإيمان أو إقامة الصلاة أو ترك شرب الخمر أو غير ذلك ، فتكون مطلقةً من هذه الناحية بناءً على أنها في مقام بيان صفات المستحقين أيضاً لا أصنافهم فحسب . والذي يبدو لي أنّ هذه الآية ذات دلالة قوية على بطلان شرط الإيمان بمعناه
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 341 | حيدر حب الله