تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فلماذا شرّع الجهاد الابتدائي بهذه الطريقة وسُنَّ القتلُ في حقّ من لا يريد الإسلام إذاً ؟ ! بل لقد جعله الفقهاء من الواجبات ، وبعضهم فرضه مرّة كل عام على الأقلّ مع قدرة المسلمين ، فتشريع الجهاد الابتدائي بهذه الطريقة معناه أنّ هناك حاجة للإكراه تفرض تشريعه والحكم بوجوبه ، فكيف يفسّر السيد الصدر الآية بانتفاء الحاجة المذكورة ؟ ب - إنّ نفي الإكراه وإثبات الحرية الشخصيّة لا ينافي أساس الإسلام كما صوّره السيد الصدر ؛ لأنّ النقاش هنا ليس في الترخيص بمعنى القبول الفكري بما اختاره الطرف الآخر ، وإنّما هو بمعنى القبول القانوني ، فأين تكمن المشكلة فيما لو أعطى الإسلام الحريّة الشخصيّة من جهة ورفض - فكريّاً - بعض الخيارات التي يمكن أن تنبثق عن هذه الحرية الشخصيّة ؟ نعم لو رخّص الإسلام في محاربة التوحيد وقمع أهله لكان هذا الكلام معقولًا ، بينما ما يطرحه هنا أنصار الحرية العقدية إنّما هو الحق لكلّ فرد باختيار العقيدة التي يراها صحيحةً ، حقّاً قانونيّاً فقط ، بحيث يبقى للإسلام الحقّ في تفنيد هذا الاختيار واعتباره خطأ . ونحن نسأل السيد الصدر : كيف سمح الإسلام لأهل الكتاب بإعلان ديانتهم والبقاء عليها ؟ أليس في منحهم هذا الحقّ تهديداً لأصل الرسالة المحمّدية ؟ كيف نجمع بين منحهم هذا الحق من جهة وبين رفض مضمون عقائدهم رفضاً تامّاً غصّت به آيات القرآن الكريم من جهة ثانية ؟ ولعلّ مقصود السيد الصدر شيئاً آخر لم نفهمه ، ربما يكون بلوغ حالة رفض التوحيد مبلغاً يطيح بوجود التوحيد في الأرض ، وهذه حالة استثنائيّة لا تشكّل قاعدةً لتخترق مبدأ الحريّة الفردية العقديّة . وخلاصة القول : إنّ آية نفي الإكراه يرجح فيها الدلالة على عدم مشروعية الإكراه على الدين .