تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
سابعاً : ذكر السيد محمد باقر الصدر أنّه « يسيء البعض فهم القرآن الكريم في هذه الآية :
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )
، فيظنّ أنّ القرآن كفل للإنسان حرّية التدين وعدمه ، ومنع من الإكراه عليه أخذاً بمبدأ الحرّية الشخصية الذي تؤمن به الحضارات الحديثة . ولكن هذا خطأ ؛ لأنّ الإسلام الذي جاء لتحرير الإنسان من عبودية الأصنام على أساس التوحيد لا يمكن أن يأذن للإنسان بالتنازل عن أساس حريته والانغماس في عبوديّات الأرض وأصنامها ، كما أنّ الإسلام لا يعتبر عقيدة التوحيد مسألة سلوك شخصي خاص كما ترى الحضارات الغربية ، بل هي القاعدة الأساسية لكيانه الحضاري كله ، فكما لا يمكن للديمقراطية الغربية مهما آمنت بالحرية الشخصية أن تسمح للأفراد بمناوءة فكرة الحرية نفسها ، وتبنّي أفكار فاشستية دكتاتورية ، كذلك لا يمكن للإسلام أن يقرّ أيّ تمرّد على قاعدته الرئيسية . وإنما يهدف القرآن الكريم حين ينفي الإكراه في الدين ، إلى أنّ الرشد قد تبيّن من الغي ، والحقّ تميّز عن الضلال ، فلا حاجة إلى إكراه ما دام المنار واضحاً والحجّة قائمة ، والفرق بين الظلام والنور لائحاً لكلّ أحد . . » « 1 » . ويمكننا التعليق هنا : أ - إنّ إضافة فكرة الحاجة التي قام بها السيد الصدر ، ووافقه عليها بعض الفقهاء المعاصرين « 2 » ، هي إضافة لا تحكي عنها الآية ؛ فإذا كانت الآية تنفي الإكراه في الدين ؛ لأنّ الحقّ قد بان ، وأنّه لا حاجة إلى الإكراه ، فكيف يفسّر الصدر ظاهرة الجهاد الابتدائي والتخيير بين القتل والإسلام ؟ فإذا لم تعد هناك حاجة للإكراه ،
هامش
( 1 ) محمد باقر الصدر ، المدرسة القرآنية ( المجموعة الكاملة 19 ) : 364 . ( 2 ) راجع : عبد الكريم الموسوي الأردبيلي ، فقه الحدود والتعزيرات 4 : 270 - 271 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 328 | حيدر حب الله