قلبي لا معنى لسلب الاختيار فيه ، فلزم ربط الإكراه عنده بما قابل الرضا لا بما قابل الاختيار ، أو الاعتقاد بأنّ نفي الإكراه في الآية معناه أنّ الدين الإسلامي ليس فيه أيّ حكم إكراهي ، لا أنّ المعنى هو أنّه لا إكراه على التديّن بالدين الإسلامي ، من هنا يمكن أن نلاحظ على كلام السيد الخوئي ، أنّ فرض الإسلام على المشرك وإلا قُتل يعدّ إكراهاً على الدين عرفاً ، والشاهد على ذلك هو المقطع الأخير من الآية الكريمة الذي رَبَطَنا بالجانب العقدي ، باعتباره كلَّ من يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت مستمسكاً بالعروة الوثقى ، وهذا المقطع وإن كان يمكن أن يجعل مجرّد بيان لمصداق من المصاديق ، وهو الجانب العقدي مقابل مجموع الجانبين العقدي والفرعي ، إلا أنّه يمكن أيضاً أن يشكّل نصّاً متصلًا يحتمل أن يكون قرينة على اختصاص الآية بالجانب العقدي ، فيمنع عن إمكانية التمسّك بالإطلاق فيها وفقاً لقواعد أصول الفقه ، ومن ثم لا يصحّ ما ذكره السيد الخوئي من الإكراهات في القضايا القانونية والعلائقيّة ؛ لأنّها غير مربوطة بالآية ، فيكون القدر المتيقن من دلالة الآية - لو تنزلنا - هو الإكراه على الدين ، لا الإكراه بوصفه قانوناً يعمل به في مكان ما من منظومة قوانين الدين .
وما يدلّنا أكثر هو أنّ الإكراه الشامل للفروع لا يمكن نفيه في الإسلام مطلقاً حتى لو فسّرناه بالمعنى الذي يقابل الاختيار لا الرضا ، فإنّ السلطة القانونية والإجرائيّة لها في الإسلام الحقّ في سلب الأفراد اختيارهم بإجبارهم على بعض الأمور إجباراً قهريّاً إلجائيّاً ، كمصادرة الأموال لتسليمها للغير وفقاً للأحكام القضائيّة ، فماذا يفعل السيد الخوئي في هذه الحال ؟
خامساً : حاول الشيخ محمد عبده وسيد قطب وآخرون رفع التنافي بين آيات الجهاد وآية نفي الإكراه في الدين ، بأنّ الثانية موضوعها الأفراد ، فيما الأولى
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 325
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢٥