تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ثالثاً : ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ آية نفي الإكراه في الدين خاصّة بغير المشركين فيما سائر آيات القتال والجهاد خاصّة بالمشركين ومن لم يؤدّ الجزية من أهل الكتاب « 1 » ، وبهذا لا يوجد أيّ تنافٍ بين مضمون الآية هنا والنتائج الفقهيّة السائدة بين الفقهاء في التعامل مع المشرك وغيره . إلا أنّ هذا الكلام لا شاهد له ، فإنّ بيان آية نفي الإكراه لا حديث فيه عن المتعلّق والمكرَه أساساً ، وإنّما هو بصدد الحديث عن أصل الظاهرة بعينها ، والجملة اللاحقة التي تتحدّث عن بيان الرشد والغي متساوية النسبة لكلّ أصناف غير المسلم ، بلا فرق بين الكتابي وغيره ، فهذا التفسير فيه ضربٌ من التأوّل والتحكّم الذي لا دليل عليه ، بل المفترض - قواعديّاً - أن تقدّم آية نفي الإكراه على آيات القتال وفرض الإكراه ؛ لأنّ هذه ذات دلالة صريحة ونصيّة ، وتلك إنّما جاءت بالإطلاق لا غير ، ما لم يدّع النسخ الذي علّقنا عليه . رابعاً : ذكر السيد الخوئي - في سياق رفضه النسخ والتخصيص في هذه الآية الكريمة - أنّ الكره في اللغة يأتي بمعنيين : أحدهما ما قابل الرضا ، وثانيهما ما قابل الاختيار ، ولكي تدلّ الآية على نفي الإكراه بالمعنى السائد الذي يعارض آيات الجهاد لابدّ من تفسيرها بما قابل معنى الرضا ، وهو تفسير غير مقبول ؛ لأنّه تفسير بأحد المعنيين المشتركين دون قرينة مرجّحة ، كما أنّه لو صحّ لكان معناه أنّه لا يوجد في الإسلام إكراه ، مع أنّ وجوده يقيني كإكراه السارق على ترك السرقة ، وإكراه الزوجة على إطاعة زوجها « 2 » . ويبدو أنّ الخلفية التي انطلق منها السيد الخوئي هي تارةً خلفية أنّ الدين أمر
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الطبري ، جامع البيان 3 : 25 - 26 . ( 2 ) أبو القاسم الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : 307 - 308 .