تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
علاقة بحكم شرعي هو حرمة الإكراه ، إذ لا متعلّق لهذا الحكم ، حيث لا إكراه خارجاً يمكن تحقّقه ، وأما إذا كانت إنشائيةً فيكون معناها النهي عن الإكراه على أساس أنّه يناقض حقيقةً تكوينية ، وهي عدم وجود منفذ للإكراه إلى الدين ؛ لما أشرنا إليه ، وعليه فالمرجع إلى هذه الحقيقة التكوينية . ووفقاً لذلك ، لا ينافي دليل الجهاد هذه الآيةَ الكريمة ؛ لأنّه لا يُكره على الدين ؛ لعدم إمكانه ، وإنما يوفّر الأرضية لانتشار الدين وميل الناس له ، على أساس أنه لا وسيلة لذلك آنذاك من دونه « 1 » . ولكي نحلّل هذه الآية الشريفة ، لابدّ من ملاحظة الجملة التالية :
( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )
فهذا المقطع - كما ينصّ عليه المفسّرون « 2 » - بمثابة التعليل لصدر الآية ، وهنا إما أن نقول : إنه لا إكراه في الفعل القلبي على نحو الجملة الخبرية ؛ لأنّ الرشد والغي قد بانا ، أو نقول : إنه لا يجوز الإكراه الظاهري ؛ لأنّ الرشد والغيّ قد بانا ، والأنسب - بحسب سياق التعليل - هو الثاني ؛ لأن استبانة الحقّ والباطل ليست علةً ولا مؤثراً في نفي الإكراه في القلبيات ، فسواء ظهر أم خفي لا مجال لهذا الإكراه ، لعدم إمكان تحقّق المعلول - وهو الاعتقاد - دون تحقّق علته وهي مقدّماته الفكرية ، إذاً فهذا ليس تعليلًا فلماذا ذكرته الآية ؟ ! أما على تقدير الإنشاء غير الراجع إلى هذه القضية الخبرية التكوينية ، فالمعنى ربما
هامش
( 1 ) راجع : الراوندي ، فقه القرآن 1 : 344 ؛ والطباطبائي ، الميزان 2 : 342 - 343 ، ومحمد باقر الصدر ، المدرسة القرآنية ( المجموعة الكاملة 19 ) : 364 ؛ ومحمد حسين الطهراني ، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام 4 : 205 - 209 ؛ وعبد الله جوادي آملي ، فلسفه حقوق بشر : 261 ، نشر مركز إسراء ، إيران ، الطبعة الثانية ، 1998 م . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : ابن عاشور ، التحرير والتنوير 2 : 501 ؛ والطباطبائي ، الميزان 2 : 343 - 344 .