لفعل ذلك ولمّا لم يفعل ذلك فلماذا تكرههم أنت عليها ؟ !
إنّ هذه الآية الكريمة تعتبر محاولات الإكراه بهدف تحقيق الإيمان مرفوضة ومعارضة للسنن الإلهيّة ، فهذا المنطلق لو أراده الله لفعله ، فلماذا تسلكون عكس ما يريده الحقّ تعالى ؟ ! وربط هذه الآية بالجانب التكويني الباطني ، كما فعل بعض المفسّرين « 1 » ، سبق أن تحدّثنا عنه .
ج - وهي أبرز آيات نفي الإكراه ، عنيت قولَه تعالى :
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
( البقرة : 256 ) .
وتوضيح الاستدلال بهذه الآية الكريمة ، أنّها استئناف بياني بعد تقرير الحقّ والوحدانية وأصول العقيدة الإلهيّة في آية الكرسي ، وهي تؤسّس حكماً لنفي الإكراه في الدين ، بمعنى الحمل عليه بجعله ذا كراهية بما يكون عبر التخويف بما هو أشدّ كراهية منه ، فالدين لا إكراه فيه ولا سبيل له إليه ، فتكون بمثابة القاعدة العامّة التي لا يُخرج عنها إلا بدليل ، فالآية تحتمل النفي والنهي لكنها تقرّر عدم التناغم بين الدين والإكراه ، وبمقتضى إطلاقها لا تختصّ بديانة الإسلام ، بل تشمل مطلق الديانات أيضاً « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : فضل الله ، من وحي القرآن 11 : 369 .
( 2 ) انظر : تفسير المنار 3 : 36 - 37 ؛ وابن عاشور ، التحرير والتنوير 2 : 499 - 502 ؛ ومرتضى مطهّري ، مجموعه آثار ( المجموعة الكاملة ) 20 : 236 ؛ ومحسن كديور ، آزادي عقيدة ومذهب ، مجلّه آفتاب ، العدد 23 : 58 ؛ ومحمد الشيرازي ، الصياغة الجديدة لعالم الإيمان والحرية والرفاه والسلام : 319 ، 334 ، وله أيضاً : الأسئلة والأجوبة ، اثنا عشر رسالة 12 : 24 ، وفقه العولمة : 179 ؛ وحسن الصفار ، التعدّدية والحرية في الإسلام : 19 ، 63 ؛ ومحمد الحسيني البهشتي ، آزادى ارزش بنيادين اسلام ، مصدر سابق : 87 ؛ ووهبة الزحيلي ، حقوق