بالحقيقة ، كيف يمكن إلزامهم بها وإكراههم عليها ؟ ! « 1 » ، فهي تقرّر مبدأ نفي الإكراه منذ أقدم الشرائع ، وهي شريعة نوح عليه السلام ، وتسوقه على شكل مضمون راسخ مفروغ منه ، مما يؤكّد قواعديّة هذا المفهوم وعقلائيّته .
ب - قوله تعالى :
( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )
( يونس : 99 ) .
فهذه الآية تربط الهدى والإيمان بالمشيئة الإلهية ، وتستتبع ذلك باستفهام إنكاري موجّه إلى النبي صلى الله عليه وآله في إكراهه الناس كي يكونوا مؤمنين ، أي أنّ الله قادر على جعلهم مؤمنين لكنّه لم يشأ ، فكيف تُكرههم أنت على ذلك وأنت غير قادر « 2 » ؛ فتكون النتيجة تقبيح إكراههم على ذلك ، فلو كان الله يريد هدايتهم ولو بالقوّة
هامش
( 1 ) انظر حول تفسير الآية : الطبرسي ، مجمع البيان 5 : 235 ؛ والطباطبائي ، الميزان 10 : 204 - 207 ؛ وراجع : محسن كديور ، حرية الدين والعقيدة في الإسلام ، مصدر سابق : 107 - 108 ؛ ومحمّد تقي فاضل ميبدي ، دين وآزادى در تقابل يا تعامل ، ضمن كتاب : رابطه دين وآزادى : 143 .
( 2 ) انظر : الطبرسي 5 : 206 ؛ والطباطبائي ، الميزان 10 : 126 ؛ وتفسير المنار 3 : 38 ، دار المعرفة ؛ ومرتضى مطهّري ، مجموعه آثار ( المجموعة الكاملة ) 20 : 237 ؛ ووهبة الزحيلي ، حقوق الإنسان في الإسلام : 171 ، 174 ؛ وحسن الصفار ، التعدّدية والحرية في الإسلام : 66 ؛ ومحمد الحسيني البهشتي ، آزادى ارزش بنيادين اسلام ، ضمن كتاب : رابطه دين وآزادى : 92 - 93 ؛ وعماد الهلالي ، الردّة وحرية الاعتقاد في القرآن الكريم ، ضمن كتاب : العنف والحريات الدينية 1 : 152 ؛ ومحمّد تقي فاضل ميبدي ، دين وآزادى در تقابل يا تعامل ، ضمن كتاب : رابطه دين وآزادى : 142 ؛ وحسن الجواهري ، بحوث في الفقه المعاصر 6 : 227 ؛ ومحمد علي أيازي ، مباني حقوق بشر إسلامي ، مصدر سابق : 62 ؛ ومحسن كديور ، حرية الدين والعقيدة في الإسلام ، مصدر سابق : 107 ؛ وعلي عبد الواحد وافي ، حقوق الإنسان في الإسلام : 220 ، دار نهضة مصر ، الطبعة الخامسة ، 1979 م ؛ ومحسن آرمين ، دين وآزادى وواقعيتهاى اجتماعي وفرهنكى ، ضمن كتاب : رابطه دين وآزادى : 23 .