يحفظ ابنه ، مع أنّه في عهدته وتحت وكالته ونظره ، إنّ القضيّة هنا ليست كذلك ، فعليك القيام بواجبك ، وانحرافهم لا يؤثّر عليك ، فلا تحزن لأمرهم ولا يضرّك ضلالهم وزيغهم ، فنفي الوكالة والحفظ هنا تخفيفٌ عن الشعور بالمسؤوليّة لا سلباً للسلطنة عليهم قانونيّاً .
ومع هذا الاحتمال ، تصبح بعض آيات هذه المجموعة غير وافية بالدلالة على المدّعى ، ولعلّ هذا هو نظر ومراد من ناقش فيها .
ومع هذا كلّه ، فقد يلاحظ على الاستدلال بهذه الآيات الكريمة برمّتها :
أولًا : إنّها خاصّة بالنبي صلى الله عليه وآله من حيث وظيفته الرسالية ، فما المانع من وجوب الجهاد الابتدائي من حيث وظيفة المسلمين أو وظيفته من غير ناحية تبليغ الرسالة ؟
والجواب : إنّ بعض هذه الآيات - وهو مدنيٌّ - ربط أصل إرسال النبي صلى الله عليه وآله بهذا الأمر ، فإذا كان الجهاد الابتدائي من شرائع دينه كان ينبغي ذكره . وبعبارة أكثر دقةً : إننا لا نستدلّ هنا بمعارضة حدّية بين هذه الآيات وبين نصوص الجهاد ، وإنما نقارن المفاهيم ونقول : لو كان مفهوم الجهاد الابتدائي حاضراً في الشريعة لما كانت هذه الآيات المتكرّرة دقيقةً في التعبير عن واقع الأمر .
ثانياً : من الممكن أن يقال بأنّ آيات الجهاد الابتدائي تنسخ الآيات المذكورة هنا بمجموعاتها ، فلا يعود هناك معنى للتمسّك بهذه الآيات .
ويجاب بأنّ بعض الآيات هنا ليس قابلًا للنسخ بحسب صيغته ؛ لأنه ليس من شؤون التشريع ، فعندما يقول الله تعالى : إنه لم يرسل هذا النبي سوى لكذا وكذا ، هل يصحّ القول : إنه غيّر رأيه وإرادته وقصده من الإرسال إلى غرض آخر ، فالقضية ترجع إلى الغاية التي وضعها الله للرسالة ، لا إلى بيان حكم شرعي قابل للنسخ .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 316
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١٦