تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الإسلامي ؟ ! فإنّ تلك الصورة تقول : فإن أعرضوا فقاتلهم واقتل من لا يؤمن منهم ، ما لم يكن من أهل الكتاب ، وإلا فأخضعه للجزية ونظام الذمّة . وقد فهم العلامة الطباطبائي من آيات نفي كون النبي موكّلًا بالناس ، أنّها تريد أن توكل أمرهم إلى الله سبحانه والتخلية بينه وبينهم من حيث المصير ، لا أنّها تريد بيان حريّة المعتقد « 1 » . لكنني لم أفهم عملية فكّ الارتباط بين مفهوم التخلية ومفهوم الحرية الدينية ، فإذا كانت هذه الآيات تريد أن تقول للنبي : اتركهم لي ، ألا يستبطن ذلك عرفاً أن لا تمارس القهر والعذاب والعقاب عليهم ، وإلا فما الذي كان يمكن أن يفعله الرسول غير هذا ؟ وإذا كانت تريد أن تقول بأنّ أمرهم موكولٌ إلى الله سبحانه ، فإنّ هذا أيضاً - عندما لا يبيّن خصوص النظر إلى الجانب الأخروي في هذه الآيات - يفيد أن ليس المطلوب من النبي غير البيان ، وأنّ الإجراءات العملية المترتبة على كفرهم ليست من وظائف النبي ، فليترك هذا الأمر لله ، فهو الذي يجري عليهم حكمه ، فلماذا لا تكون هذه الآيات شاهداً على مبدءٍ رئيس هنا ؟ ! نعم ، يبقى في النفس احتمالٌ قد يهدم الاستدلال بمجموعة الآيات التي عبّرت بالوكيل والحفيظ وأمثالهما ، لا بكلّ آيات هذه الطائفة الثالثة ، وهو أن يكون المراد إسقاط مسؤولية فعلهم عن النبي ، فالحفيظ والموكل بأمر يتحمّل مسؤولية هذا الأمر ، فكأنّ الآيات تريد أن تقول : يا محمد ، إذا قمتَ بما كلّفناك به سقطت المسؤولية عن كاهلك ، وأنت لا تتحمّل مسؤولية وضعهم وانحرافهم ، فلست موكلًا بهم على نحو توكيل الوالد بولده الصغير أو حفيظاً عليهم على النحو عينه ، حتى إذا عرض له شيء تحمّل الوالد تلك المسؤولية ، وتوجّه اللوم إليه في أنّه لم
هامش
( 1 ) راجع : الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 3 : 123 .