آثار دنيوية له على مستوى العقوبات الفقهيّة « 1 » ، وهذا ما يقف على النقيض من مفهوم الجهاد الابتدائي .
لكنّ الاستدلال بهذه الآية لوحدها قد يواجه بعض المشكلات :
أولًا : إنّها قد لا تشكّل دليلًا يواجه أدلّة الجهاد والعقوبات ، لا سيما بعد كونها مكيةً ؛ إذ لعلّ العقوبات أو الإجراءات الدنيوية المترتبة على الكفر والإيمان لم تكن قد نزلت بعد .
إلّا أنّ المفيد فيها هو إيكال أمر الكفر والإيمان إلى الإنسان ، وأنه هو من يختار بين الأمرين ، ومن ثمّ فهي في حدّ نفسها - وبصرف النظر عن النصوص التي لحقتها في النزول زماناً - لها حكاية عن أنّ القرآن الكريم يرخّص في الدنيا للكافر في أن يكفر ، ويعطيه هذه المشيئة ، وأنّ نتائج اختياره الممنوح له هذا تقع عليه في الآخرة وتمثل أمامه هناك .
ثانياً : إنّ الآية تجعل الحرّية في الإيمان والكفر ، وهما أمران قلبيّان ، وقد تقدّم سابقاً أنّ الجهاد الابتدائي لا يُهدف منه الإيمان الحقيقي ، بل الإيمان الظاهري ، فيظلّ الإيمان الحقيقي شأناً اختيارياً ، فلا يكون هناك أيّ تنافٍ بين المفهوم الذي تعطينا إياه الآية الكريمة وبين مفهوم الجهاد الابتدائي .
لكن يجاب عن هذا الكلام بأنّ التفريق الذي قلناه سابقاً بين الرؤية الكلامية
هامش
( 1 ) انظر : مرتضى مطهّري ، مجموعه آثار ( المجموعة الكاملة ) 20 : 237 ؛ ومحسن كديور ، حرية الدين والعقيدة في الإسلام ، مصدر سابق : 108 ؛ وحسن الجواهري ، بحوث في الفقه المعاصر 6 : 227 ، 249 ؛ ومحمد الحسيني البهشتي ، آزادى ارزش بنيادين اسلام ، ضمن كتاب : رابطه دين وآزادى : 87 ؛ وأسعد السحمراني ، حوار حول الحريات الشخصيّة ، مجلّة المنهاج ، العدد 11 : 261 ؛ ومحمّد تقي فاضل ميبدي ، دين وآزادى در تقابل يا تعامل ، ضمن كتاب : رابطه دين وآزادى : 142 - 143 .