تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
نفسه ، فتكون حاكيةً عن مفهوم الحرية الفكرية والدينية « 1 » . وقد يناقش - بصرف النظر عن الجملة الأخيرة من الآية الكريمة - بأنها لا تدل سوى على عود نفع الهداية وضرر الضلال على الإنسان نفسه ، وهذا أمر واضح صحيح ، سواء كان هناك جهاد ابتدائي أم لم يكن ، فهي لا تقرّر مبدأ المشيئة بهذا المعنى ، بل تقرّر مبدأ النفع والضرّ . ومثل هذه الآية ما جاء في سورة يونس ، في الآية المائة وثمانية ، إلى غيرها من الآيات التي طرحت في مسألة الحرية في اختيار الدين . ويبدو لي من أكثر هذه الآيات أنها قد لا تنافي مسألة الجهاد الابتدائي عدا الآية الأولى في الجملة ، لكنها تشكّل مدماكاً في هذا السياق ، خصوصاً وأنّ جميعها أو أغلبها مما نزل في مكّة حيث لم يكن التشريع الدنيوي بادياً في النصّ القرآني بوضوح .

3 - 1 - الجهاد الابتدائي ونصوص وظيفة النبي

يُقصد بهذه النصوص تلك الآيات الدالّة على أنّ وظيفة النبي هي الهداية والإبلاغ وإيصال الحقّ ، أما الإلزام به وتحقيقه خارجاً فهو أمر خارجٌ عن شؤونه ووظائفه . 1 - 2 - قوله تعالى :
( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ )
( الغاشية : 21 - 24 ) . إنّ هذه الآية هنا لا ترى من مسؤوليات النبي صلى الله عليه وآله سوى التذكير وأنّه ليس
هامش
( 1 ) محسن كديور ، آزادي عقيدة ومذهب در اسلام ، مجلة آفتاب ، العدد 23 : 59 ؛ ومنصورة باقري بور ، مبدأ نفي الإكراه في الإسلام ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 8 : 185 .