وإن شاء تركه ، وهو ما يعني حرية المعتقد الذي يساوق عملياً حريّة بيان العقيدة وإبدائها للغير ، لأنّ حريّة المعتقد إنّما يقصد بها قانونياً حرية إظهاره للآخرين « 1 » ، وإلا فالجانب الذاتي الباطني عند الإنسان ليس موضوعاً للبحث القانوني ، وإنما هو قضية أخلاقية أو فكرية ، ومن الواضح أنّ حريّة المعتقد في الإسلام لا تعني تصويب كلّ معتقد يختاره الإنسان ، من هنا قالت الآيات القرآنية :
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )
( آل عمران : 19 ) ، و
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ )
( آل عمران : 85 ) .
من هنا ، يظهر لنا جليّاً أنّ التمييز بين حريّة المعتقد وحرية التفكير - كما فعل بعض العلماء « 2 » - جاعلًا بعض آيات حرية المعتقد راجعاً إلى حريّة التفكير ، وأنّ الإسلام أعطى حرية التفكير لكنّه لم يعط الحرية العقديّة ، في الوقت الذي لم يقبل بفرض العقيدة . . يبدو لي هذا التمييز حاوياً لبعض الالتباس ؛ فإنّه عندما تفسّر الحرّية الفكرية بأنّها الحرية في مجال استخدام مقدّمات العقيدة من النظر والبحث ووسائلهما ؛ لأنّ الاعتقاد أمر قهري يلحق المقدّمات لحوقاً قهرياً « 3 » ، ثم تنفى الحرية العقديّة ويرفض معها فرض العقيدة فرضاً ، فإنّ هذا الاصطلاح غير قانوني ، وإنما هو راجع إلى التحليل الفلسفي ؛ لأنّ الباحث اعتبر العقيدة أمراً قهرياً راجعاً إلى
هامش
( 1 ) راجع : منوجهر طباطبائي مؤتمني ، آزاديهاى عمومى وحقوق بشر : 90 - 91 ، نشر دانشكاه طهران ، الطبعة الثانية ، 1996 م .
( 2 ) انظر : مرتضى مطهري ، مجموعه آثار ( المجموعة الكاملة ) 20 : 252 ؛ ومحمد حسن قدردان قراملكي ، آزادى در فقه وحدود آن : 105 - 108 ، مؤسّسة بوستان كتاب ، قم ، إيران ، الطبعة الأولى ، 2003 م .
( 3 ) انظر : محمد حسن قدردان قراملكي ، آزادى در فقه وحدود آن : 101 - 102 .