تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الاعتداء الذي نهت الآية عنه ، فيكون حراماً . إلّا أنّه قد يناقش الاستدلال بهذه الآية الكريمة : أولًا : من الممكن أن يكون المراد من النهي عن الاعتداء هو تجاوز الحدّ في مقاتلة من يُقاتل المسلمين ، كما في مثل التمثيل بجثث قتلى الكفار أو التعذيب قبل القتل أو استخدام أساليب غير شرعية ولا أخلاقية وهكذا ، وليس من الضروري أن يكون الاعتداء باستئناف حرب ، فتكون الآية خاصّة بالجهاد الدفاعي دون أن تدلّ - سلباً أو إيجاباً - على الجهاد الابتدائي ، ومع التردّد والاحتمال يصعب الترجيح . ثانياً : قد يُراد بالآية الكريمة وجوب مقاتلة المقاتل دون غيره ، أي الرجل دون المرأة والشيخ الفاني والصغير و . . فتكون الآية بصدد الإلزام - سواء في الجهاد الابتدائي أم الدفاعي تمسّكاً بالإطلاق الوارد في صدرها - بمقاتلة خصوص المقاتلين ، فيكون معنى الاعتداء مقاتلة غيرهم من النساء وغيرهنّ ، وعليه فالآية لا تنهى عن الجهاد الابتدائي ، بل لا تختصّ - بمقتضى إطلاق « وقاتلوا » - بالجهاد الدفاعي أيضاً « 1 » . وعلى أيّة حال ، فالآيات الثلاث الأولى كافية في الدلالة على عدم وجوب ، بل عدم شرعيّة ، مقاتلة من لا يُخشى منه على المسلمين ، وهو ما ينفي الجهاد الابتدائي من الأساس .

2 - 1 - الجهاد الابتدائي ونصوص الحرية الدينية

نقصد بنصوص الحرية الدينية تلك الآيات القرآنية التي تدلّ على إيكال أمر الهدى والضلال إلى الإنسان نفسه لا غير ، وأنّ الأمر إليه إن شاء اتبع هذا الدين
هامش
( 1 ) راجع : عبد الملك البراك ، ردود وأباطيل وشبهات حول الجهاد : 86 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 302 | حيدر حب الله