بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
( النحل : 125 ) ، وغيره من الآيات « 1 » .
هذا هو الإطار والأصل الذي يُرجع إليه في مسألة الجهاد الابتدائي وفقاً لنظريّة العلامة شمس الدين « 2 » ، وهو يستدعي رفض الجهاد الابتدائي بمعنييه .
تعليقات نقديّة على محاولة العلامة شمس الدين ( التأسيس المختار للمبدأ )
ويمكن لنا إبداء مجموعة من التعليقات على ما قدّمة العلامة شمس الدين ، نكتفي بأهمّها :
التعليق الأوّل : كان يُفترض أن يُلاحَظ الأصل بمعنييه هنا ، أي الدليل أو المرجع الأوّلي العام والنصوص التشريعيّة العليا ( كالعمومات الفوقانية ) ، والأصل العملي الذي يُرجع إليه حال فقدان الدليل ، والذي يبدو أنّ الأصل بهذه الصيغة التي قدّمها شمس الدين مقتصرٌ على الناحية الأولى ، دون الثانية .
وعليه ، فالذي يمكن أن يكون مرجعاً عملياً عند فقدان الأدلّة هنا هو أصالة البراءة عن وجوب الجهاد الابتدائي ، فالمفروض أنّنا نشك في وجوبه ، والأصل الشرعي أو العقلي والشرعي معاً هو عدم الوجوب .
هذا على مستوى الوجوب ، وأما على مستوى الشرعية ، فالأصل هو عدم ولاية أحدٍ على أحد وعدم نفوذ تصرّفاته في أمواله ونفسه وعرضه وما يتعلّق به ، فما لم يدّع عدم ملكية الكافر لشيء أو عدم احترام نفسه وملكيّته لشيء ما ، فالأصل عدم
هامش
( 1 ) انظر : الغاشية : 21 - 24 ، والشورى : 48 ، والمائدة : 92 ، 99 ، والرعد : 40 .
( 2 ) انظر : شمس الدين ، جهاد الأمة : 107 - 113 .