تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
المستقلّة المشار إليها آنفاً .

تأسيس الأصل وبلورة المبدأ ( محاولة العلامة شمس الدين )

لكن قبل كلّ شيء ، لابدّ من الإجابة عن هذا السؤال : ما هو الأصل في هذا الموضوع ؟ وهل هناك من أصل أو قاعدة أو مستند قبلي يُرجع إليه في موضوعة الجهاد الابتدائي ؟ يذهب العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين إلى وجود أصل عقلائي مسلّم في باب تنجّز التكاليف ، مركّب من أمرين : الأمر الأوّل : وصول التكليف بنحوٍ يعقله الإنسان المكلّف ، وهذا الأمر كما يجري في المسائل العملية ، بأن يعرف المكلّف الحكم ويلتفت إليه حتى يتنجّز عليه ، كذلك يجري في المسائل العقائدية ، بأن تحصل له قناعة بالأمر العقائدي وتصديق بمضمونه ، وإلا فمجرّد التعبير اللفظي الحاكي عن هذا الأمر العقائدي لا يكفي . الأمر الثاني : القدرة على الفعل والترك ، وهذا ما يستدعي أن يكون المتعلّق اختيارياً ، نظراً للترابط الشديد - كما برهن في علم الكلام الإسلامي - بين القدرة والمشيئة ، وهنا إذا كان الأمر من المسائل العملية فإنّ معنى الاختيار أن يكون المكلّف بحيث إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، وأما إذا كان من العقائديات فلابدّ أن يكون بحيث حصلت المقدّمات الموجبة للقناعة به ، فلا يمكن الاقتناع بأمرٍ عقائدي دون حصول البرهان في نفس المكلّف بما يؤدّي إلى حصول العلم عنده ، ويرشد إلى هذا الأمر قوله تعالى :
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ )
( البقرة : 256 ) . وطبقاً لهذين الأمرين ، نحلّل الجهاد الابتدائي فنقول : إنه إما أن يراد به حمل