تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أنصار الجهاد الابتدائي : إنّ هذين الأصلين المذكورين ، وهما : أصل ربط التنجّز بالوصول أو أصالة الاختيار ، لا يمسّان جهاد الدعوة ؛ لعدم فرض الإيمان العقدي الوجداني فيه ، هذا بعيداً عن أيّ ظهورات لأدلة أخرى ، وبقاءً مع أساس هذين الأصلين . ولا يمنع ذلك من صدق عنوان الإكراه على الدين ؛ لأنّ الإكراه عليه كما يُفهم في سياق الإكراه على أمرٍ قلبي ، كذلك يمكن في اللغة العربية أن يُفهم في سياق الإكراه على الشكل الظاهري للالتزام بهذا الدين والانتماء له والاندماج في اجتماعه السياسي ، ويشهد لذلك قوله تعالى :
( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
( النحل : 106 ) ، فإنّ ذكر الإكراه مع اطمئنان القلب بالإيمان بعد ذكره الكفر بالله بعد الإيمان ، يفهم منه أنّ الإكراه كان على الكفر ، ورغم أنّه لم يكن هناك كفرٌ قلبي بصريح الآية الكريمة إلا أنّها مع ذلك عبّرت بالإكراه ، ممّا يشهد لصحّة التعبير بالإكراه على الدين في غير مجال الفعل القلبي الباطني . التعليق الثالث : إنّ تسمية الجهاد الابتدائي بجهاد الدعوة وحصره بها تسميةٌ متأخّرة ، وأنّ الفقهاء المسلمين لم يطلقوا عليه تسميات من هذا النوع ، فحتى لو فرضنا أنّ هذا الجهاد لم ينسجم - في بعض أشكاله - مع الدعوة ، فلا يصحّ إبطال هذه الأشكال لذلك ؛ لعدم إحراز إدراجه تحت هذا العنوان دائماً ، فالنقض على إخضاع الكافرين في هذا الجهاد بأنّه خُلف الدعوة إنّما هو نقضٌ على مفسّري هذا الجهاد بجهاد الدعوة حصراً بها ، لا على الآيات والروايات التي استندوا إليها . من هنا يظهر أنّ الاعتماد على الآيات التي تتحدّث عن الدعوة بالحسنى وعدم الإكراه لا يصحّ هنا إلّا بناءً على تفسير هذا الجهاد بأنه للدعوة لا غير ، فإذا جعلناه