الكافرين على اعتقاد الإسلام والعمل بأحكامه ، أو يقصد من ورائه مجرّد إخضاعهم لسلطان الإسلام السياسي وصيرورتهم تحت حكم الإسلام ويد المسلمين .
أ - فإذا أريد منه الأوّل ، فهو واضح البطلان ، إذ هو - ما لم يقم دليل يقنع الكافرين - مخالفٌ للأصل الأولي في باب التكاليف ؛ إذ الإيمان دون اعتقاد وقناعة أمرٌ غير مقدور - كما تقدّم - كما أنّ الإلزام العملي دون اختيار إلجاءٌ لا يتحقّق الامتثال معه .
ب - وأما إذا أريد الثاني ، فهو :
أولًا : خلاف صريح كلماتهم من أنّ هذا الجهاد إنّما هو للدعوة من حيث المبدأ .
وثانياً : خلاف ظواهر الآيات الدالّة على أنّ هدف الجهاد هو الدفاع وردّ الأذى لا الإخضاع .
وثالثاً : إنه يخالف كلام الفقهاء أنفسهم ، حيث لم يقبلوا من غير الكتابيين مجرّد الإخضاع ، بل خيّروهم بين الإسلام والقتل .
من هنا يلاحظ أن آيات القرآن في مجال الدعوة تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما دلّ على أنها لا تكون سوى بالشرح والبيان ، نحو قوله تعالى :
( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ )
( يونس : 108 ) ، وغيره من الآيات « 1 » .
ثانيهما : ما دلّ على عدم كون استعمال القوّة ووسائل الإكراه من أدوات الدعوة ، وإنما الهدف النبويّ كان الدعوة بالحسنى ، نحو قوله تعالى :
( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
هامش
( 1 ) انظر : الكهف : 29 ، والأنعام : 104 ، وهود : 121 - 122 ، والحجر : 1 - 2 ، والبقرة : 256 ، والقلم : 44 - 45 .