الشخصيات كذلك ، مثل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله ، وبعض كلمات الشيخ محمود شلتوت ، والدكتور محمد عبد الله دراز ، وعلي علي منصور ، وبعض كلمات الدكتور وهبة الزحيلي وغيرهم ، وقد تعرّضت بعض كتابات هذه الشخصيات للنقد ، لا سيما منها الشيخ البوطي ، ممّا لا يهمّنا التعرّض له هنا ؛ نظراً لخروج دراستنا هذه عن معالجة السياق التاريخي .
نوعية المستند الشرعي لنظرية حظر جهاد الدعوة
من الجليّ أنّه لا يوجد لدى أنصار الحرية الدينية النافين لشرعيّة الاجتهاد الدعوى إمكانيّة للاستناد إلى أيّ إجماع إسلامي أو مذهبي ؛ لأنّه لا توجد معطيات تاريخية لصالح نفي هذا الجهاد ، إن لم نقل بأنّها تميل لصالح اشتهار الاعتراف به في الموروث الإسلامي ، وهذا أمرٌ واضح .
كما أنّه لا توجد إمكانية لهم أيضاً في الاستناد إلى السيرة الإسلاميّة أو الفعل النبوي ؛ لأنّ السيرة والفعل - من حيث كونهما دليلًا لبياً - لا ينفيان شرعية الجهاد الابتدائي ، بل غاية ما يثبتان أنّ النبي لم يمارس هذا النوع من الجهاد في حياته أو أنّ المسلمين لم يفعلوه أيضاً ، وعدم الفعل لا يدلّ على عدم الشرعيّة بالضرورة ما لم تقدّم شواهد معيّنة .
وانطلاقاً من استبعاد مقولات السيرة والفعل والإجماع والشهرة وأمثال ذلك ، وجدنا أنّ الفريق المناصر للحرية الدينية ورفض الجهاد الدعوى قد ركّز نظره على الكتاب الكريم بالدرجة الأولى ، وعلى تحليل أساسيات المفاهيم الإسلامية في المرحلة الثانية ، وتقديم مبرّرات عقليّة في الدرجة الثالثة ، إلى جانب اهتمامه النقدي بتفنيد المبرّرات التي قدّمها أنصار الجهاد الدعوى ، ممّا تعرّضنا له في دراستنا