تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
المحكّم . ب - وأمّا أصل البراءة من العقوبة الدنيوية الذي تحدّث عنه كديور ، فهو ناظر إلى الطرف الذي ين - زل فيه العقاب أو تعلن ضدّه الحرب ، فنقول : هو برئ من أيّ تهمة توجب عقاباً ، لكنّ هذه البراءة القانونية هنا مغايرة لأصل البراءة عن الحكم التكليفي الذي نجريه في الحقيقة في حقّ الطرف الذي يريد إنزال العقاب بالكافر ، أو إعلان الحرب عليه ، ولو نفعت أصالة البراءة من العقوبة لأفادت في مجال حدّ الردّة ، لكنّها لا تفيد في مجال الجهاد وفرض الدين ؛ لعدم كونهما من باب العقوبات كما هو واضح ، فلا يكون في مقابل أصل البراءة عن فعل الطرف المهاجم للكافر أيّ أصل معارض ، ما لم نقل بحرمة أصل الإنسان كما تقدّم . التعليق الثاني : لا شك في توقّف تنجّز التكليف على وصوله للعبد ، كما تمّ تبيين هذا الأمر في علم أصول الفقه ، كما لا شك في أنّ من الشروط العامة للتكليف الاختيار ، وعليه فإذا أريد من الجهاد الابتدائي - أو بعض أنواعه - فرض الإسلام بالقوّة بالمعنى العقائدي للإسلام ، فهو خلاف الأصول العامة المقرّرة في أصول الفقه وفي الفقه الإسلامي ، إلّا أنّ الفقهاء لا يذهبون إلى فرض الإسلام العقائدي بجهاد الدعوة ، فهذا التفسير لجهاد الدعوة تفسيرٌ غير فقهي ، ويجب أن نفهم طريقة تعامل الفقهاء مع هذا الموضوع ، لنحلّل أساسيات تفكيرهم ، حيث يقصدون من التخيير بين الإسلام والقتل ، الإسلام الصوري الظاهري لا الإسلام القلبي الحقيقي ، وإلا فلا يكاد يخفى عليهم أنّ القوّة بهذه الطريقة لا تحصّل إيماناً بالشهادتين ، بل تحصّل شخصاً يلفظ الشهادتين ولو لم يؤمن بهما ، على أن يسير في ظاهر حياته - ولو مضطرّاً - ضمن الحدّ الأدنى من ظاهر سيرة المسلمين ، فليست الرؤية الفقهية رؤيةً عقائدية ، بل تهدف التعامل مع ظواهر الأمور ، ولهذا قد يقول
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 296 | حيدر حب الله