تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
نفوذ تصرّفاتنا في نفسه وأمواله ، ومن الواضح أنّ مقولة الجهاد الابتدائي من أبرز مصاديق التدخّل في هذا المجال ، فالأصل عدم نفوذ تصرّف المسلمين هذا . هذا على مستوى الولاية والحكم الوضعي ونفوذ التصرّف ، وأما على مستوى جواز الفعل العسكري - أو غيره من العقوبات الدنيويّة على تقدير الكفر - من الحكم التكليفي ، فالأصل الجواز عندهم ؛ لعدم دليلٍ على الحرمة . لكن ذكر الشيخ محسن كديور أصلًا مقابلًا أسماه أصل البراءة من العقوبة الدنيوية على تقدير الكفر « 1 » ، وأنّ أي فعل عقابي مثل الحدود أو غيرها يحتاج إلى دليل . ويبدو لي أنّ كلا الأصلين غير صحيح : أ - أمّا أصل الجواز ، فلأنّه متفرّع على أصالة حرمة النفس والمال في الطرف الآخر ، فلو ثبتت الحرمة المذكورة كان مقتضى القاعدة هو الحرمة التكليفية ؛ لأنّ الفعل حينئذٍ سوف يعبّر عن تصرّف عدواني في حقّ الطرف الآخر الذي ثبتت الحرمة لنفسه وماله وعرضه ، وهو ظلمٌ مشمول لحرمة التصرّف في الغير بدون إذنه . وهذا يعني أنّ المسألة هي مسألة حدود حرمة الغير ، فإذا بنى الفقيه على أصل عدم حرمة الإنسان ما لم يُسْلِم أو يعاهد أو يخضع لنظام الذمّة صحّ الاستناد هنا ، أمّا إذا بنى على ما هو الصحيح الذي تعرّضنا له في محلّه من أصل حرمة الإنسان ، فيكون مقتضى القاعدة هنا هو حرمة التصرّف والعقاب في حقّ غير المسلم ما لم يقم دليل خاصّ ؛ لأنّ أصالة البراءة ستكون محكومة لأصل الحرمة الثابت بالدليل حينئذٍ . نعم ، لو شكّ في حرمة الإنسان من الأوّل كان أصل عدم الحرمة هو
هامش
( 1 ) انظر : محسن كديور ، حريّة الدين والعقيدة في الإسلام ، مطالعة فقهيّة ، ترجمة : علي الوردي ، دراسة منشورة في كتاب : العنف والحريات الدينية 1 : 104 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 295 | حيدر حب الله