وجوبه بهذه الطريقة « 1 » .
من هنا ، سوف نحاول في هذه الوريقات التعرّض للنظرية الثانية ( عدم شرعيّة الجهاد الابتدائي ) ، والتي تتخذ في بعض الأحيان من نصوص الحريات الدينية أساساً لقيامة تصوّرها ، لكن دون أن يكون موضوع الحريّات الدينية هو محلّ قراءتنا هنا بالتفصيل ؛ لأنّنا لن نقترب منه إلا بمقدار اقتراب موضوعة الجهاد الابتدائي منه ، ومن ثم لن يكون حديثنا مرتبطاً - مثلًا - بمسألة الردّة وحدّ الارتداد .
السياق التاريخي لحظر الجهاد الدعوى وتأسيس الحريات الدينية
لم تطرح هذه النظرية بشكل واضح وصريح في الوسطين : الشيعي والسنّي ، سوى في القرنين الأخيرين ، وقد قدّمت في هذا المجال بعض الآراء والأفكار ، وكان من أبرز الشخصيّات الشيعية التي عالجت هذا الموضوع لتختار عدم وجود الجهاد الابتدائي في الشريعة الإسلامية العلامتان المغفور لهما : الشيخ محمد مهدي شمس الدين في كتابه ( جهاد الأمّة ) ، والسيد محمد حسين فضل الله في ( كتاب الجهاد ) ، وكذلك المغفور له الشيخ نعمة الله صالحي نجف آبادي في كتابه ( جهاد در إسلام / الجهاد في الإسلام ) . أما على صعيد أهل السنّة فقد تمّ تداول أسماء بعض
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، الجهاد الابتدائي الدعوى في الفقه الإسلامي ، قراءة استدلالية في مبادئ العلاقات الدولية ، دراسة منشورة في كتاب : العنف والحريات الدينية ، قراءات واجتهادات في الفقه الإسلامي 2 : 9 - 132 ، مؤسّسة الانتشار العربي ، الطبعة الأولى ، 2011 م ؛ ومنشورة أيضاً في هذا الكتاب : دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1 : 59 - 200 ، مؤسّسة الفقه الإسلامي المعاصر ، الطبعة الأولى ، 2011 م . ولهذا ننصح بمطالعة ذلك البحث في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ثم هذا البحث الذي بين يديك .