تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
نعم ، من الممكن أن يرتّب الشارع أحكاماً على خصوصيّةٍ ما نجدها متوفّرةً في عدّة عقود دون عقودٍ أخرى ، فيكون ترتيب الأثر - بحسب الملاك عنده - منصباً على تلك الخصوصيّة ، وهذا غير ترتيبه الأثر بعنوان الإجارة ، فإنّ العرف لا يفهم الشمول لعقد آخر ، حتى لو حلّلناه بما يرجع لعقد إجارة ، ما دام له في الذهن العقلائي اعتباره الخاص . والمرجع في ذلك هو أنّ هذه العقود وآثارها اعتبارات قانونيّة ، فكما يمكن للمقنّن أن يلاحظ البُنية التحليليّة للمعاملة ويشرعنها ويرتب الأثر عليها أينما كانت ، ولو ضمن عقد آخر باسمٍ آخر ، كذلك من الممكن له أن يلاحظ ما يراه العقلاء إجارة ولا يعتبرونه عقداً آخر كالمساقاة مثلًا ، فيرتب الأثر على هذا العنوان . ولعلّ ما يؤيّد ما نقول أنّه بالإمكان إرجاع كثيرٍ من العقود لغيرها وبالعكس ، الأمر الذي قد يخلق فوضى في الأحكام وتعارضاً في النصوص والفتاوى ، كأن نجعل ، من باب مجرّد التمثيل ، الوقفَ - بناءً على عقديّته - معاملةً بيعيّة مع الله تعالى ، وحيث يفترض معلوميّة العوض فيبطل مع عدم العلم بمقدار الثواب الذي سيعطينا إياه الله تعالى وهكذا . بل بعض العقود والمعاملات تصلح لأنّ تُصوّر بأكثر من تصوير ، بما يُرجعها لأكثر من نوع من العقود ، وهنا لو صحّت هذه الطريقة في المعالجة للزم ترتيب آثار عقدين على عقدٍ واحد ، ولا أظنّ أن يُلتزم بذلك . فالأقرب أنّ الشارع سار على اعتبارات العقلاء ورتّب الأحكام عليها ، فلا قيمة لكلّ هذه الإرجاعات ، بل رجوع بعضها إلى بعض كما ذكره المناقش هنا دليلٌ على صحّة ما نقول . وهذا أمرٌ لا نجزم به الساعة بقدر ما نثيره للتأمّل والتفكير . المناقشة الثالثة : ما ذكره السيد كاظم الحائري ، من أنّه قد يقال بأنّ أدلّة الوفاء
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 282 | حيدر حب الله