بالعقود وأمثالها خاصّة بالدلالة على اللزوم ، ولا معنى للزوم العقد إلا بعد فرضه صحيحاً ، فتكون خاصّة بما ثبت صحّته في المرحلة السابقة ، ولا يمكن بها تصحيح العقود التي لم يثبت بدليل آخر صحّتها . بل يمكن القول بأنّه لو قيل بأنّ أسامي المعاملات ثابتة للأعم من الصحيح والفاسد لصحّ الاستدلال ، ولو كانت ثابتة لخصوص الصحيح لم يصحّ ، فيكون التمسّك بالعام هنا من التمسّك به في الشبهة المصداقيّة ، وهو لا يجوز « 1 » .
وقد أجاب السيد الحائري عن ذلك بأنّ انعقاد العقد ليس إلا عبارة عن ارتباط قرار بقرار ، سواء نفذ شرعاً أو عرفاً أم لا « 2 » . وكلامه صحيح - دون أن نطيل في مسألة دلالة آية الوفاء على الصحّة أو على لزوم ما هو صحيح ، ودون أن نتوسّع في القول بأنّ الدلالة على اللزوم بالمطابقة تعطي الدلالة على الصحّة بالالتزام ، لا أنّها تفرض الصحّة ، وفرقٌ بينهما - وذلك أنّ المهم هو صدق العنوان المأخوذ في الآية الكريمة ، وهو عنوان العقد ، والعرف والعقلاء يرون ذلك عقداً ، سواء حكموا بصحّته أم لا ، فلا يتوقّف صدق عنوان العقد على تصحيحه في المرحلة السابقة ، ولمّا كان عنوان العقد والبيع والشرط وغير ذلك مما هو مأخوذ في ألسنة النصوص العامّة من هذا النوع ، فيكفي فيه صدقه ، فلا يناقش أحد في أنّ التأمين عقد ، حتى لو أبطله العقلاء لخصوصيّة معينة ، أو لم يصحّحه الشارع كذلك .
والنتيجة أنّ الدليل الأوّل - وهو وجود العمومات والمطلقات الشاملة لكلّ عقد ولو ذاك الحادث الجديد - تامّ وجيّد في إفادة المطلوب .
الدليل الثاني : أن ندّعي - ولعلّ هذا هو ما أراده العلامة مغنية ، وفقاً لما أسلفناه -
هامش
( 1 ) انظر : الحائري ، فقه العقود 1 : 209 ، 212 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 209 - 210 ، 213 .