ولعلّه يمكن تسمية مقتضى هذا الدليل باتجاه عدم توقيفيّة العقود ، في مقابل القول بتوقيفيّتها ، وهو - أي التوقيفيّة - تعبير مستخدم في بعض الكلمات « 1 » .
خلاصة واستنتاج
قد ظهر أنّ الفقه الإسلامي كان يتعاطى لمدّة طويلة في مجال التعامل مع العقود والمعاملات بذهنيّة التوقيف ، وأنّ النصوص المصحّحة لهذه العقود خاصّة بتلك التي كانت زمن النصّ ، بينما أخذ الفقهاء المتأخّرون - ومنهم السيد اليزدي والسيد الخوئي وغيرهما - ينحون ناحية أصالة الصحّة في العقود مطلقاً القديم منها والحادث ، وهذا ما يؤدّي بطبيعته إلى فسحة واسعة من مجال تصحيح المعاملات الجديدة شرط عدم منافاتها للشريعة الإسلاميّة في ذاتها أو في بندٍ من بنودها .
وما نفهمه بنظرنا القاصر هو صحّة منهج المتأخّرين ، بل نميل جدّاً إلى ما طرحه العلامة مغنيّة ، من أنّ الشريعة ومنهجها العام في التعامل مع قضايا المعاملات لم تقم على إبداء نظر في العقود والاقتصاديات بقدر قيامها على وضع الضوابط والمحاذير والموانع والتوجيهات العامّة ، كما يفيده استقراء النصوص في هذا المضمار ، فإذا تمّت مراعاة حرمات الله وحدوده المعيّنة ، فإنّ شأن التوافقات شأنٌ بشريّ قامت عليه حياة العقلاء فتترتّب عليها ما يرتّبه العقلاء عليها ، ممّا لا ينافي الشرع الحنيف .
هامش
( 1 ) انظر : الكاشاني ، مفاتيح الشرائع 2 : 259 ؛ والجزائري ، التحفة السنيّة : 272 ؛ والأنصاري ، المكاسب 3 : 130 ؛ والمروّج ، هدى الطالب 2 : 370 ؛ والقمّي ، جامع الشتات 2 : 307 ، وغيرهم .