وعلّل المحقّق اليزدي رفضه هذا بعدم إحراز أخذ التوثيق في العقود ، مضافاً لشمول هذا الإشكال للعقود الجائزة ، فيلزم منه عدم إمكان التمسّك بالآية الشريفة عند الشك في كون العقد لازماً أو جائزاً « 1 » .
إلا أنّ كلّ المشكلة التي أثارها السيد اليزدي يمكن الجواب عنها ، بصرف النظر عن كلّ ما تقدّم ، وذلك أنّ الأمر بالوفاء بالعقود إما منصرفٌ عن المستحبّات والعقود الجائزة عرفاً ، أو هو ثابت بنحو الوجوب على الإطلاق ، غاية الأمر أنّ الوفاء تابعٌ لمضمون العقد ، فعقد البيع يكون وفاؤه بتسليم الثمن إلى البائع مثلًا ، أما عقد الصلاة الواجبة - إذا صحّ التعبير - فيكون وفاؤه بإقامتها أو أدائها وهكذا . وفي المستحبات جاء العقد متكوّناً من شقّين : الرغبة في الفعل وتسليم العبد لهذه الرغبة ، وكذلك الرخصة في عدم الفعل وتسليم العبد لهذه الرخصة ، فإذا ألزمنا العبد بفعل المستحبّ بمقتضى الوفاء بالعقود ، كان معنى ذلك نقض مقتضى العقد نفسه ؛ لأنّ إمكانية عدم العمل جزءٌ من هذا العقد بين العبد وربّه . وكذلك الحال في العقود الإذنيّة والجائزة ، فإنّ الالتزام بها لا ينافي الفسخ ؛ لأنّه جزء من العقد ، فهذا مثل الأمر بإطاعة الله ورسوله في شموله للمستحبّات ، فالجواب هناك هو الجواب هنا : إما القبول بشموله مع اعتبار فسخ العقد الجائز أو ترك المستحب غير مناقض للوفاء بأصل العقد ، أو - وهو قريب أيضاً - انصراف الدليل عن مثل المستحبّ والعقد الجائز ؛ لعدم تحمّل بُنيتهما لمفهوم لزوم الوفاء بالعقود ، فلا حاجة لافتراض التخصيص ولا المجاز ولا غير ذلك .
واللطيف أنّ السيد اليزدي نفسه ذكر في موضع آخر أنّ معنى الوفاء قد يكون
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 : 3 .