هو العمل بمقتضى العقد ، إن جائزاً فجائز وإن لازماً فلازم « 1 » ، ولعلّه يقصد عين ما بيّناه هنا .
من هنا يتضح وجه استدلال بعض المتأخّرين ، كما ذكرنا سابقاً ، بمثل آية الوفاء بالعقود لكلّ عقدٍ جديد .
المناقشة الثانية : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ ماهيات العقود كلّها ترجع حصراً - مهما زادت واستجدّت - إلى العقود المتعارفة ، وهذا من قبيل تقييد الصغرى لتحديد الكبرى ، وتقريبه أنّ التعاوض والتعاقد إما أن يكون على جوهر أو عرض ، فإن كان على جوهر فهو بيع أو صلح ، وإن كان على عرض فهو إما عرض بلحاظ ثباته ، أي المنفعة كوصفٍ للعين ، فهي الإجارة أو الجعالة ، أو المنفعة لا كوصفٍ ثابت ، بل بما هي متجدّدة ، وهو الانتفاع كالعارية وهكذا . . فدعوى وجود ماهيات جديدة لا معنى لها ؛ لأنّ كلّ ما هو جديد يرجع إلى العقود المتعارفة ولو بنحو التلفيق بينها ، بل بعض العقود المتعارفة بنفسه يرجع إلى بعضها الآخر كالمضاربة ، فإنها ليست عقداً مستقلًا ، بل مركّبة من عدّة عقود ، فأمّهات العقود معدودةٌ ، والبقيةُ مؤلّفة منها .
وقد أجاب صاحبُ هذه المناقشة بأنّ الحصر العقلي غير مسلّم ، ولو سلّم فهو لموارد العقود لا لنفس العقود ، وفرقٌ بينها « 2 » .
وهذه المناقشة تحاول أن ترجع العقود كافّة إلى العقود المتعارفة ، والمفترض بها إذاً أن تصحّح العقود الحادثة جميعها ، لكنّها تغدو مناقشةً نقديّة في المقام إذا لاحظنا أنّها تفرض علينا - أولًا - تخريج كلّ عقدٍ جديد بإحالته لعقد متعارف كي نرتّب
هامش
( 1 ) راجع : العروة الوثقى 6 : 201 .
( 2 ) انظر : محمد سند ، فقه المصارف والنقود : 444 ، 445 .