تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شمول الآية للتكاليف لا على اختصاصها بالتكاليف ، والروايات التي فسّرت العقد هنا بالعهد مع الله واردة من باب الجري والتطبيق فلا موجب لتخصيصها « 1 » ، فنضمّ هذه المناقشة إلى سابقتها ويثبت المطلوب ، بعد افتراض أنّ العقديّة التي بيننا وبين الله هي عقديّة فطريّة أثبتها النصّ الديني ، وإلا فقد يدّعي شخصٌ أنّ كلّ فردٍ منّا لا يعلم أنّه أوقع هذا العقد - بالغاً عاقلًا - مع الله سبحانه ، كما نوقع العقود فيما بيننا وبين بعضنا . وقد واجه السيد اليزدي هنا مشكلةً ، وهي أنّ المواثيق التي بين الإنسان وربّه بعضها ليس على نحو الوجوب ، وكذلك الحال في المواثيق والعقود التي بين الإنسان وأخيه الإنسان ؛ لأنّ منها ما هو جائز وليست كلّها من العقود اللازمة ، فإذا اعتقدنا بإطلاق الآية فسوف يفضي ذلك بنا إلى الإلزام بالعقود الجائزة وبالمستحبات أيضاً ، وهو واضح الفساد . وحاول المحقّق اليزدي هنا الخروج من هذه المشكلة بإثارة احتمالين : أحدهما : جعل الأمر في الآية على نحو الوجوب ، مع الالتزام بخروج العقود الجائزة وكذا المستحبّات بالتخصيص . ثانيهما : جعل الأمر في الآية الكريمة للجامع بين الوجوب والندب - على خلاف ظاهره - مجازاً . إلا أنّ ذلك يسقط الاستدلال بهذه الآية الكريمة في أبواب المعاملات . ومن هنا رجّح السيد اليزدي الاحتمال الأوّل ؛ انطلاقاً من ترجيح التخصيص على المجاز . ثم رفض السيّد اليزدي القول بالخروج بالتخصّصي للمستحبّات ، على أساس أنّ العقود أخذ فيها مفهوم التوثيق الشديد ، وهو مفهوم لا وجود له في المستحبّات ،
هامش
( 1 ) كاظم الحسيني الحائري ، فقه العقود 1 : 208 - 209 .