تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
العقود الواقعة بين الناس في معاملاتهم ؛ فإنّ قوله :
( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ )
إلى آخر الآية الكريمة شاهدٌ على أنّ المراد بالعقود تلك الالتزامات التي تكون بين العباد وربّهم ، وهي طاعتهم له والعمل بأحكامه ودينه لا غير ، فتكون هذه العمومات والمطلقات الواردة في المقام غير محرزة الشمول لموضوع بحثنا أساساً « 1 » ، وبهذا يكون الأمر بالوفاء بالعقود على نحو التكليف ، على وزان الأمر بإطاعة الله ورسوله . ويمكن التعليق على هذه المناقشة : أولًا : ما ذكره بعضهم من أنّ ظاهر الخطابات الشرعية أنّها مسوقة على نهج القضية الحقيقيّة ، وهذا ما يرجّح كون الألف واللام في ( العقود ) للاستغراق ، بعد عدم وجود أيّ موجب للعهدية ؛ إذ ليس في داخل النصّ أو خارجه أو قرينة سياقيّة أو حالية . . تفرض التخصيص بالعقود المعهودة ، فمقتضى ظهور اللفظ هو الاستغراق لمطلق ما هو عقد بنحو القضيّة الحقيقية ، بل على حدّ تعبير المحقّق المراغي : إنّ عدم تعارف الوجود لا يضرّ بدلالة العام « 2 » . ثانياً : ما ذكره السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب وغيره ، حيث رأى أنّ المراد من العقود في الآية الكريمة مطلق العهود الأعمّ من التكاليف الإلهية وتلك التي بين الخلق والخالق كالنذر ، والعهود التي تكون بين المخلوقين أنفسهم « 3 » ، وبهذا لا يؤثر السياق في دلالة الآية الكريمة على الشمول لمطلق العقد الواقع بين الناس ، وبعبارة أخرى : إنّ تعبير حليّة البهائم الوارد في الآية الكريمة قرينة على
هامش
( 1 ) انظر : الإصفهاني ، نخبة الأزهار : 35 . ( 2 ) المراغي ، العناوين 2 : 15 . ( 3 ) اليزدي ، حاشية المكاسب 2 : 3 ؛ والطباطبائي ، الميزان 5 : 157 - 158 .