فيخالف الشرع فيبطل . وإن أريد تملّكه في طول تملّك المالك للأصل ، فهو خلاف قانون المضاربة والمزارعة والمساقاة ، كما أنّ فيه تمليك ما لا يملك « 1 » . وقد تعرّض غيرُ واحد لمناقشة هذا القول « 2 » ، بما لا يرتبط ببحثنا الساعة .
من هنا ، سوف نركّز الحديث حول ادّعاء التعميم في العمومات والمطلقات وغيرها ، وهل يمكن به إثبات صحّة كلّ عقد جديد إلا ما خرج بالدليل أم لا ؟ ومنه تظهر أدلّة وجهة النظر القائلة بالتخصيص .
الدليل الأوّل : الاستناد إلى المطلقات والعمومات ، مثل قوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
، وقوله سبحانه :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
، فإنّ التجارة شاملة لمطلق المعاملات المالية ، كما أنّ الألف واللام في ( العقود ) جنسيّة استغراقية أو فقل حقيقيّة ، تشمل كلّ ما يقدّر ويفرض أنه عقد ، سواء كان متعارفاً في عصر النص أم غير متعارف ؛ إذ لا موجب للتقييد بحسب دلالة الآية الكريمة .
إلا أنّ أنصار التخصيص بالعقود المعهودة قدّموا هنا عدّة مناقشات ، أهمّها :
المناقشة الأولى : إنّ التجارة خاصّة بالبيع والشراء ؛ لأنّ هذا هو المدلول اللغوي لها ، أما اللام في ( العقود ) فهي عهدية ، أي تلك العقود المتعارفة المعهودة المشار إليها والقائمة والمتداولة بينكم ، ولا أقلّ من التردّد ، الأمر الذي يساوق الإجمال ، ويفرض الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو العقود المتعارفة ، ويكون الاستغراق عرفياً « 3 » .
يضاف إلى ذلك ما ذكره بعض المحقّقين ، من أنّ آية الوفاء بالعقود لو لاحظنا سياقها ، فسنجد أنّ المرجّح إرادة الأحكام الشرعية والمواثيق الإلهية بها ، وليس
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 31 : 8 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : محمود الهاشمي ، كتاب المضاربة : 22 - 28 .
( 3 ) انظر : المراغي ، العناوين 2 : 14 .