عقد الصلح إلى أقرب العقود له كالبيع ، أنّ ابن عابدين ( 1306 ه - ) يذكر أنّه مع عدم إمكان الحمل على أحد العقود المتعارفة ولم يكن مصحّح آخر يحكم بالفساد « 1 » .
وبهذا يظهر جليّاً أنّنا كلّما رجعنا لعصر المتقدّمين زمناً نجد نظريّة الحصر أوضح ، وكلّما اقتربنا من العصر الحاضر نجد فسحةً منها ليأخذ الفقهاء بنظريّة التوسعة .
الاتجاهات الفقهية ، الأدلّة والشواهد والمعطيات
تبيّن حتى الآن أنّ هناك اتجاهين أساسيّين في موضوع البحث ، وهما : اتجاه التعميم ، واتجاه التخصيص بالعقود المتعارفة المسمّاة المعهودة . وشمول النصوص بإطلاقاتها وعموماتها ، وكذلك السير العقلائيّة والمتشرعيّة ، مع الإجماع أو الشهرة أو غير ذلك . . للعقود المتعارفة زمن النص هو المقدار المتيقن من دلالتها ، ولم يناقش فيه أحد ، إلا من ناحيتين :
الأولى : شمول الإطلاقات والعمومات للعقود الجائزة والإذنية وعدمه ، فقد ذكروا أنّ عمومات الإلزام لا تشمل مثل العقود الإذنية ؛ لأنّ المضمون المعاملي لهذه العقود لا ينسجم مع الأمر بالوفاء ، على تفصيل بيّنوه في محلّه « 2 » .
الثانية : شمول العمومات والإطلاقات لمثل عقود المضاربة والمزارعة والمساقاة وعدمه ، فقد استشكل فيه بعض الفقهاء كالسيّد الخوئي ، حيث ذهب إلى أنّ هذه العقود تقع على خلاف الأصل ، وذلك أنها لو أريد منها تملّك العامل ابتداءً لحصّة من المنافع والنماء ، فهذا يقع على خلاف قانون تبعية المنافع والنماءات للأصل ،
هامش
( 1 ) انظر : تكملة حاشية ردّ المحتار 2 : 362 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : اليزدي ، العروة الوثقى 5 : 160 ؛ ومحمود الهاشمي ، كتاب المضاربة : 16 .