وعندما نراجع كلمات الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) نجد تعبيراً يوحي بأنّ جمهور الفقهاء والسائد بينهم هو انحصار العقود بالمعهودة ، ففي بحثه حول الكفالة - معلّقاً على كلمات المحقّق الأردبيلي - قال : « ولو قال : أنا أحضره أو أؤدي ما عليه ، لم يكن كفالة ، بل وعدةٌ وشرط غير داخل في عقد الكفالة ، ولا غيره من العقود المعهودة المذكورة في كتب الفقهاء ، وعقودهم منحصرة فيما ذكروه ، كما لا يخفى . . . » « 1 » . فإنّ تعبيره يوحي بأنّ عقود الفقهاء هي هذه التي ذكروها في كتبهم ، وأنّ أيّ عقدٍ جديد لا يدخل في ضمن ما حكموا بمشروعيّته وترتيب الآثار عليه .
ويستمرّ السيد علي الطباطبائي ( 1231 ه - ) ، بمسيرة الاختصاص هذه ، رافضاً شمول النصوص للعقود الجديدة « 2 » .
ويواصل المحقّق النجفي ( 1266 ه - ) مسيرة الفقه المدرسي في الحصر بالعقود المتعارفة ، معتبراً أنّ عموم الوفاء بالعقود يراد منه ما هو المنساق من العقود المعهودة المتعارفة « 3 » ، فانصراف الآية الكريمة يقع لصالح المتعارف من العقود « 4 » .
ويذهب الميرزا حبيب الله الرشتي ( 1312 ه - ) إلى النظرية المدرسيّة ، معتبراً أنّ الألف واللام في آية الوفاء بالعقود إنما هي للعهد لا للجنس ، فتختصّ بما تعارف من العقود آنذاك « 5 » ، بل يظهر منه نسبة ذلك إلى طريقة الأصحاب واتفاقهم « 6 » ، وإن
هامش
( 1 ) البهبهاني ، حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 428 - 429 ، وانظر : المصدر نفسه : 482 .
( 2 ) انظر : رياض المسائل 8 : 591 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 212 - 213 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 248 ، 250 ، 275 ، و 23 : 233 - 234 ، و 26 : 161 ، 170 ، و 27 : 59 .
( 5 ) فقه الإماميّة ( الخيارات ) : 376 .
( 6 ) كتاب الإجارة : 253 .